Les Concordances
الموافقات
Enquêteur
أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان
Maison d'édition
دار ابن عفان
Édition
الأولى
Année de publication
1417 AH
وَيَسْتَعْمِلُهُ، فَإِنَّ اسْتِعْمَالَهُ لَهُ رُخْصَةٌ لَا عَزِيمَةٌ، وَالرُّخْصَةُ كَمَا تَقَدَّمَ لِمَا كَانَ الْأَخْذُ بِهَا مَشْرُوطًا بِأَنْ لَا يَقْصِدَهَا وَلَا يَتَسَبَّبَ فِيهَا لِيَنَالَ تَخْفِيفَهَا؛ كَانَ الْأَمْرُ فِيهَا كَذَلِكَ؛ إِذْ كَانَ مُخَالَفَةُ هَذَا الشَّرْطِ مُخَالَفَةً لِقَصْدِ الشَّارِعِ، إِذْ لَيْسَ مِنْ شَأْنِهِ١ أَنْ يَتَرَخَّصَ ابْتِدَاءً، وَإِنَّمَا قَصْدُهُ فِي التَّشْرِيعِ أَنَّ سَبَبَ الرُّخْصَةِ إِنْ وَقَعَ تَوَجَّهَ الْإِذْنُ فِي مُسَبِّبِهِ كَمَا مر؛ فههنا أَوْلَى؛ لِأَنَّ خَوَارِقَ الْعَادَاتِ لَمْ تُوضَعْ لِرَفْعِ أَحْكَامِ الْعُبُودِيَّةِ، وَإِنَّمَا وُضِعَتْ لِأَمْرٍ آخَرَ؛ فَكَانَ الْقَصْدُ إِلَى التَّخْفِيفِ مِنْ جِهَتِهَا قَصْدًا إِلَيْهَا لَا إِلَى رَبِّهَا، وَهَذَا مُنَافٍ لِوَضْعِ الْمَقَاصِدِ فِي التَّعَبُّدِ لِلَّهِ تَعَالَى.
وَأَيْضًا؛ فَقَدْ ذُكِرَ فِي كِتَابِ "الْمَقَاصِدِ" أَنَّ أَحْكَامَ الشَّرِيعَةِ عَامَّةٌ لَا خَاصَّةٌ، بِمَعْنَى أَنَّهَا عَامَّةٌ فِي كُلِّ مُكَلَّفٍ، لَا خَاصَّةٌ بِبَعْضِ الْمُكَلَّفِينَ دُونَ بَعْضٍ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ.
وَلَا يُعْتَرَضُ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ بِقَصْدِ النَّبِيِّ ﷺ لِإِظْهَارِ الْخَارِقِ كَرَامَةً وَمُعْجِزَةً؛ لِأَنَّهُ ﵊ إِنَّمَا قَصَدَ بِذَلِكَ مَعْنًى شَرْعِيًّا مُبَرَّأً مِنْ طَلَبِهِ حَظَّ النَّفْسِ، وَكَذَلِكَ نَقُولُ: إِنَّ لِلْوَلِيِّ أَنْ يَقْصِدَ إِظْهَارَ الْكَرَامَةِ الْخَارِقَةِ لِمَعْنًى شَرْعِيٍّ لَا لِحَظِّ نَفْسِهِ، وَيَكُونُ هَذَا الْقِسْمُ خَارِجًا عن حكم الرخصة بل٢ يَكُونَ بِحَسَبِ الْقَصْدِ، وَعَلَى هَذَا الْمَعْنَى ظَهَرَتْ كَرَامَاتُ الْأَوْلِيَاءِ الرَّاقِينَ عَنِ الْأَحْوَالِ، حَسْبَمَا دَلَّ عَلَيْهِ الِاسْتِقْرَاءُ، فَأَمَّا إِذَا لَمْ يَكُنْ هَذَا؛ فَالشَّرْطُ مُعْتَبَرٌ بِلَا إِشْكَالٍ، وَلَيْسَ بِمُخْتَصٍّ بِالْعُمُومِ، بَلْ هُوَ فِي الْخُصُوصِ أَوْلَى.
فَإِنْ قِيلَ: الْوَلِيُّ إِذَا انْخَرَقَتْ لَهُ الْعَادَةُ؛ فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ صَاحِبِ الْعَادَةِ عَلَى الْجُمْلَةِ، فَإِنَّ الَّذِي هُيِّئَ لَهُ الطَّعَامُ أَوِ الشَّرَابُ أَوْ غَيْرُهُ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ عَادِيٍّ مساوٍ لِمَنْ حَصَلَ لَهُ ذَلِكَ بِالتَّكَسُّبِ الْعَادِيِّ، فَكَمَا لَا يُقَالُ فِي صَاحِبِ التَّكَسُّبِ الْعَادِيِّ: إِنَّهُ فِي التَّنَاوُلِ مُتَرَخِّصٌ، كَذَلِكَ لَا يُقَالُ فِي صَاحِبِ انخراق العادة؛
١ في "ط": "قصده".
٢ كذا في "ط"، وفي غيره: "بأن".
1 / 543