419

Les Concordances

الموافقات

Enquêteur

أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان

Maison d'édition

دار ابن عفان

Édition

الأولى

Année de publication

1417 AH

ذلك، فكما يمكن اجتماعها١ فِي الْعَادِيَّاتِ؛ فَكَذَلِكَ فِي الشَّرْعِيَّاتِ.
وَالْجَوَابُ عَنِ الثَّانِي: أَنَّ فَاعِلَ السَّبَبِ فِي مَسْأَلَتِنَا قَاصِدٌ أَنْ يَكُونَ مَا وَضَعَهُ الشَّارِعُ مُنْتِجًا غَيْرَ مُنْتَجٍ، وَمَا وَضَعَهُ سَبَبًا فَعَلَهُ هُنَا عَلَى أَنْ يَكُونَ سَبَبًا لَا يَكُونُ لَهُ مُسَبَّبٌ، وَهَذَا لَيْسَ لَهُ؛ فَقَصْدُهُ فِيهِ عَبَثٌ بِخِلَافِ مَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي قَاعِدَةِ مَقَاصِدِ الشَّارِعِ؛ فَإِنَّ فَاعِلَ السَّبَبِ فِيهِ قَاصِدٌ لِجَعْلِهِ سَبَبًا لمسب لَمْ يَجْعَلْهُ الشَّارِعُ مُسَبَّبًا لَهُ، كَنِكَاحِ الْمُحَلِّلِ عِنْدَ الْقَائِلِ بِمَنْعِهِ؛ فَإِنَّهُ قَاصِدٌ بِنِكَاحِهِ التَّحْلِيلَ لِغَيْرِهِ، وَلَمْ يَضَعِ الشَّارِعُ النِّكَاحَ لِهَذَا الْمُسَبَّبِ؛ فَقَارَنَ هَذَا الْقَصْدُ الْعَقْدَ فَلَمْ يَكُنْ سَبَبًا شرعيا٢؛ فلم يكن محللا لِلنَّاكِحِ وَلَا لِلْمُحَلَّلِ لَهُ لِأَنَّهُ بَاطِلٌ.
وَحَاصِلُ الْأَمْرِ أَنَّ أَحَدَهُمَا أَخَذَ السَّبَبَ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِسَبَبٍ٣، وَالْآخَرَ أَخَذَهُ عَلَى أَنَّهُ سَبَبٌ لَا يُنْتِجُ؛ فَالْأَوَّلُ لَا يُنْتِجُ لَهُ شَيْئًا، وَالْآخَرُ يُنْتِجُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ الْإِنْتَاجُ بِاخْتِيَارِهِ وَلَا عَدَمِهِ، فَهَذَا لَمْ يُخَالِفْ قَصْدَ الشَّارِعِ فِي السَّبَبِ مِنْ حَيْثُ هُوَ سَبَبٌ، وَلَكِنْ زَعَمَ أَنَّهُ لَا يَقَعُ مُسَبَّبُهُ، وَهَذَا كَذِبٌ أَوْ طَمَعٌ فِي غَيْرِ مَطْمَعٍ، وَالْأَوَّلُ تَعَاطَاهُ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِالسَّبَبِ الْمَوْضُوعِ لِلشَّارِعِ؛ فَاعْرِفِ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا؛ فَهُوَ دَقِيقٌ.
وَيُوَضِّحُهُ٤ أَنَّ الْقَصْدَ فِي أَحَدِهِمَا مُقَارِنٌ لِلْعَمَلِ فَيُؤَثِّرُ فِيهِ، وَالْآخِرِ تَابِعٌ لَهُ بَعْدَ اسْتِقْرَارِهِ فَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ.

١ أي: اختيار السبب وقصده ليكون سببا، وقصده عدم المسبب، وقوله: "العاديات"؛ أي: الأمثلة الثلاثة. "د".
٢ في الأصل: "مرعيا".
٣ أي: مع أنه ليس بسبب، أي: قصد به ما لم يجعل سببا له، والثاني بعد ما تعاطى السبب كاملا قصد ألا يقع مسببه وطلب رفع الواقع كما يقولون. "د".
٤ أي: يوضح المقام في ذاته لا الحاصل المتقدم. "د".

1 / 342