366

Les Concordances

الموافقات

Enquêteur

أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان

Maison d'édition

دار ابن عفان

Édition

الأولى

Année de publication

1417 AH

وَالثَّانِي: أَنَّ مَحَالَّ الِاضْطِرَارِ مُغْتَفَرَةٌ فِي الشَّرْعِ، أَعْنِي أَنَّ إِقَامَةَ الضَّرُورَةِ مُعْتَبَرَةٌ، وَمَا يَطْرَأُ عليه من عارضات المفاسد مغتفرة فِي جَنْبِ الْمَصْلَحَةِ الْمُجْتَلَبَةِ، كَمَا اغْتُفِرَتْ مَفَاسِدُ أَكْلِ الْمَيْتَةِ وَالدَّمِ وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ فِي جَنْبِ الضَّرُورَةِ لِإِحْيَاءِ النَّفْسِ الْمُضْطَرَّةِ، وَكَذَلِكَ النُّطْقُ بِكَلِمَةِ الْكُفْرِ أَوِ الْكَذِبِ حِفْظًا لِلنَّفْسِ أَوِ الْمَالِ حَالَةَ الْإِكْرَاهِ، فَمَا نَحْنُ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ النَّوْعِ؛ فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ عَدَمِ اعْتِبَارِ الْعَارِضِ لِلْمَصْلَحَةِ الضَّرُورِيَّةِ.
وَالثَّالِثُ: أَنَّا لَوِ اعْتَبَرْنَا الْعَوَارِضَ وَلَمْ نَغْتَفِرْهَا؛ لَأَدَّى ذَلِكَ إِلَى رَفْعِ الْإِبَاحَةِ١ رَأْسًا، وَذَلِكَ غَيْرُ صَحِيحٍ، كَمَا سَيَأْتِي فِي كِتَابِ "الْمَقَاصِدِ" مِنْ أَنَّ الْمُكَمِّلَ إِذَا عَادَ عَلَى الْأَصْلِ بِالنَّقْضِ سَقَطَ اعْتِبَارُهُ٢، وَاعْتِبَارُ الْعَوَارِضِ هُنَا إِنَّمَا هِيَ مِنْ ذَلِكَ الْبَابِ؛ فَإِنَّ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ حَلَالٌ فِي الْأَصْلِ، فَإِذَا اضْطُرَّ إِلَيْهِ وَقَدْ عَارَضَهُ مَوَانِعُ فِي طَرِيقِهِ؛ فَفَقْدُ الْمَوَانِعِ مِنَ الْمُكَمِّلَاتِ، كَاسْتِجْمَاعِ الشَّرَائِطِ، وَإِذَا اعْتُبِرَتْ أَدَّى إِلَى ارْتِفَاعِ مَا اضْطُرَّ إِلَيْهِ، وَكُلُّ مُكَمِّلٍ عَادَ عَلَى أَصْلِهِ بالنقض فباطل؛ فما نحن فيه مثله.
والقسم الثَّانِي:
أَنْ لَا يُضْطَرَّ إِلَيْهِ، وَلَكِنْ يَلْحَقُهُ بِالتَّرْكِ حَرَجٌ، فَالنَّظَرُ يَقْتَضِي الرُّجُوعَ إِلَى أَصْلِ الْإِبَاحَةِ وَتَرْكَ اعْتِبَارِ الطَّوَارِئِ؛ إِذِ الْمَمْنُوعَاتُ قَدْ أُبِيحَتْ رَفْعًا لِلْحَرَجِ، كَمَا سَيَأْتِي لِابْنِ الْعَرَبِيِّ فِي دُخُولِ الْحَمَّامِ٣، وَكَمَا إِذَا كَثُرَتِ الْمَنَاكِرُ فِي الطُّرُقِ٤ وَالْأَسْوَاقِ؛ فَلَا يَمْنَعُ ذَلِكَ التَّصَرُّفَ فِي الْحَاجَاتِ إِذَا كَانَ الِامْتِنَاعُ مِنَ التَّصَرُّفِ حَرَجًا بَيِّنًا، ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨] .

١ الإباحة هنا بمعنى الإذن؛ كما هو ظاهر "د".
٢ انظر: "٢/ ٣٠٢ وما بعدها".
٣ انظر: "٣/ ٥٢٧".
٤ في الأصل: "الطريق".

1 / 288