353

Les Concordances

الموافقات

Enquêteur

أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان

Maison d'édition

دار ابن عفان

Édition

الأولى

Année de publication

1417 AH

اللَّفْظِ، وَمَعَ ذَلِكَ فَأَحَلَّ مَا لَيْسَ فِيهِ عَارِضٌ وَمَا هُوَ فِيهِ، لَكِنْ بِحُكْمِ الْعَفْوِ عَنْ وَجْهِ الْمُنَافَاةِ.
وَإِلَى نَحْوِ هَذَا يُشِيرُ قَوْلُهُ، ﵇: "وَعَفَا عَنْ أَشْيَاءَ رَحْمَةً بِكُمْ لَا عَنْ نِسْيَانٍ؛ فَلَا تَبْحَثُوا عَنْهَا" ١ وَحَدِيثُ الْحَجِّ أَيْضًا مِثْلُ هَذَا، حِينَ قَالَ: "أَحَجُّنَا هَذَا لِعَامِنَا أَوْ لِلْأَبَدِ؟ "٢؛ لِأَنَّ اعْتِبَارَ اللَّفْظِ يُعْطِي أَنَّهُ لِلْأَبَدِ، فكَرِهَ ﵇ سُؤَالَهُ، وَبَيَّنَ لَهُ عِلَّةَ تَرْكِ السُّؤَالِ عَنْ مِثْلِهِ، وَكَذَلِكَ حَدِيثُ: "إِنَّ أَعْظَمَ الْمُسْلِمِينَ فِي الْمُسْلِمِينَ جُرْمًا ... " ٣ إِلَخْ يُشِيرُ إِلَى هَذَا الْمَعْنَى، فَإِنَّ السُّؤَالَ عَمَّا لَمْ يُحَرَّمْ، ثُمَّ يُحَرَّمُ لِأَجْلِ الْمَسْأَلَةِ، إِنَّمَا يَأْتِي فِي الْغَالِبِ مِنْ جِهَةِ إِبْدَاءِ وَجْهٍ٤ فِيهِ يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ، مَعَ أَنَّ لَهُ أَصْلًا يَرْجِعُ إِلَيْهِ فِي الْحِلِّيَّةِ، وَإِنِ اخْتَلَفَتْ فُرُوعُهُ فِي أَنْفُسِهَا، أَوْ دَخَلَهَا مَعْنًى يُخَيِّلُ الْخُرُوجَ عَنْ حُكْمِ ذَلِكَ الْأَصْلِ، وَنَحْوُ حَدِيثِ: " ذَرُونِي ٥ مَا تَرَكْتُكُمْ" ٦ وَأَشْبَاهُ ذَلِكَ.
وَالثَّانِي:
كَمَا فِي الْأَشْيَاءِ الَّتِي كَانَتْ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ عَلَى حُكْمِ الْإِقْرَارِ، ثُمَّ حُرِّمَتْ بَعْدَ ذَلِكَ بِتَدْرِيجٍ؛ كَالْخَمْرِ، فَإِنَّهَا كَانَتْ مُعْتَادَةَ الِاسْتِعْمَالِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، ثُمَّ جَاءَ الْإِسْلَامُ؛ فَتُرِكَتْ عَلَى حَالِهَا قَبْلَ الْهِجْرَةِ وَزَمَانًا بَعْدَ ذَلِكَ،

١ مضى تخريجه "ص٢٥٣" وهو حديث حسن.
٢ أخرجه البخاري في "الصحيح" "كتاب العمرة، باب عمرة التنعيم، ٣/ ٦٠٦/ رقم ١٧٨٥"، ومسلم في "صحيحه" "كتاب الحج، باب بيان وجوه الإحرام، وأنه يجوز إفراد الحج والتمتع والقران، ٢/ ٨٨٣-٨٨٤/ رقم ١٢١٦" من حديث جابر بن عبد الله، ﵁.
٣ مضى تخريجه "ص٤٨"، وهو في "الصحيحين".
٤ أي؛ فهو يسكت عنه؛ أي: يترك الاستفصال فيه مع وجود مظنته. "د".
٥ فلا تستقصوا*؛ فيترتب على ذلك تفصيل لا يكون فيه مصلحتكم. "د".
٦ مضى تخريجه "ص٢٥٦"، وهو في "الصحيحين".

* في المطبوع: "يستقصوا".

1 / 275