189

L'Excitateur de passion résident vers les lieux les plus nobles

مثير العزم الساكن إلى أشرف الأماكن

Enquêteur

د/ مصطفى محمد حسين الذهبي

Maison d'édition

دار الحديث

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٥ هـ - ١٩٩٥ م

Lieu d'édition

القاهرة

بَابٌ بَيَانُ أَنَّهَا أَوَّلُ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ
قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا﴾ [آل عمران: ٩٦] وَسَبَبُ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْيَهُودَ افْتَخَرُوا، فَقَالَتِ الْيَهُودُ: بَيْتُ الْمَقْدِسِ أَفْضَلُ مِنَ الْكَعْبَةِ، وَقَالَ الْمُسْلِمُونَ: بَلِ الْكَعْبَةُ أَفْضَلُ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ.
قَالَهُ مُجَاهِدٌ.
وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي كَوْنِهِ أَوَّلَ بَيْتٍ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ أَوَّلُ بَيْتٍ كَانَ فِي الأَرْضِ، ثُمَّ اخْتَلَفَ هَؤُلاءِ كَيْفَ كَانَ أَوَّلَ بَيْتٍ عَلَى ثَلاثَةِ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ ظَهَرَ عَلَى وَجْهِ الْمَاءِ حِينَ خَلَقَ اللَّهُ الأَرْضَ، خَلَقَهُ قَبْلَهَا بِأَلْفَيْ عَامٍ، وَدَحَاهَا مِنْ تَحْتِهِ.
قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: كَانَتِ الْكَعْبَةُ خَشْفَةً عَلَى الْمَاءِ، عَلَيْهَا مَلَكَانِ يُسَبِّحَانِ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ، قَبْلَ الأَرْضِ بِأَلْفَيْ سَنَةٍ.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: لَمَّا كَانَ الْعَرْشُ عَلَى الْمَاءِ، قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ السَّمَاوَاتِ، بَعَثَ رِيحًا فَصَفَقَّتِ الْمَاءَ، فَأَبْرَزَتْ عَنْ خَشْفَةٍ فِي مَوْضِعِ الْمَاءِ كَأَنَّهَا قُبَّةٌ، فَدَحَى الأَرْضَ مِنْ تَحْتِهَا، فَمَادَتْ، فَأَوْتَدَهَا بِالْجِبَالِ.

1 / 245