(٣٦٧ - (٩) بَاب قَوْله تَعَالَى: ﴿كل يَوْم هُوَ فِي شَأْن﴾ [الرَّحْمَن: ٢٩] . ﴿وَمَا يَأْتِيهم من ذكر من ربّهم مُحدث﴾ [الْأَنْبِيَاء: ٢] . وَقَوله تَعَالَى: ﴿لَعَلَّ الله يحدث بعد ذَلِك أمرا﴾ [الطَّلَاق: ١] .)
وَأَن حَدثهُ لَا يشبه حدث المخلوقين لقَوْله: ﴿لَيْسَ كمثله شئ وَهُوَ السَّمِيع الْبَصِير﴾ [الشورى: ١١] .
وَقَالَ ابْن مَسْعُود عَن النَّبِي -[ﷺ]-: إِن الله يحدث من أمره [مَا يَشَاء وإنّ] ممّا أحدث أَن لَا تكّلموا فِي الصَّلَاة.
فِيهِ ابْن عَبَّاس: قَالَ: كَيفَ تسْأَلُون أهل الْكتاب عَن كتبهمْ، وعندكم كتاب الله أقرب الْكتب عهدا بِاللَّه تقرؤنه مَحْضا لم يشب.
وَقَالَ مرّة: وَكِتَابكُمْ الَّذِي أنزل على نبيّكم أحدث الْأَخْبَار بِاللَّه.
قلت: رضى الله عَنْك! يحْتَمل بِأَن البُخَارِيّ أجَاز وصف الْكَلَام بِأَنَّهُ مُحدث لَا مَخْلُوق، كَمَا زعم بعض أهل الظَّاهِر، تمسكًا بقوله: ﴿مَا يَأْتِيهم من ذكر من الرَّحْمَن مُحدث﴾ [الشُّعَرَاء: ٥] فَإِن أَرَادَ هَذَا فقد بيّن أَن
1 / 426
أما بعد: فالسنة هي الجنة الحصينة لمن تدرعها، والشرعة المنيعة لمن تشرعها، وردها صاف وظلها ضاف، وبيانها واف وبرهانها شاف، وهي الكافلة بالاستقامة والكافية في السلامة، والسلم إلى درجات دار المقامة، والوسيلة إلى الموافاة بصنوف الكرامة، قدوة