قلت: رَضِي الله عَنْك﴾ إِن قلت: كَيفَ مُطَابقَة التَّرْجَمَة الحَدِيث. ومقتضاها أَن الْوَاحِد إِذا قنع بِنصْف شبعه توفّر نصف طَعَامه للْآخر. والْحَدِيث لَا يَقْتَضِي ذَلِك. وَإِنَّمَا يقتضى أَن الَّذِي يُمكنهُ تَركه من شبعه إِنَّمَا هُوَ الثُّلُث. وَمَا يلْزم من إِمْكَان ترك النّصْف لِأَنَّهُ يجحف.
قلت: رَضِي الله عَنْك! قد ورد حَدِيث بِلَفْظ التَّرْجَمَة لكنه لم يُوَافق شَرط البُخَارِيّ. فاستقرأ مَعْنَاهُ على الْجُمْلَة من هَذَا الحَدِيث. وَرَأى أَن من أمكنه ترك الثُّلُث أمكنه ترك النّصْف لتقاربهما. وَالله أعلم.
فِيهِ قَتَادَة: كُنَّا نأتي أنس بن مَالك، وخبّازه قَائِم. فَمَا أعلم النَّبِي [ﷺ] رأى
1 / 378
أما بعد: فالسنة هي الجنة الحصينة لمن تدرعها، والشرعة المنيعة لمن تشرعها، وردها صاف وظلها ضاف، وبيانها واف وبرهانها شاف، وهي الكافلة بالاستقامة والكافية في السلامة، والسلم إلى درجات دار المقامة، والوسيلة إلى الموافاة بصنوف الكرامة، قدوة