قلت: رَضِي الله عَنْك ﴿فِيهِ أَن كل من أَخذ مَالا من بَيت المَال على عمل، إِذا أهمل الْعَمَل ردّ مَا أَخذ بِالْقضَاءِ. وَكَذَلِكَ الْأَخْذ مِنْهُ على عمل لَا يتأهل لَهُ. وَلَا يلْتَفت إِلَى تخيلّ أَن الأَصْل فِي مَال بَيت المَال الْإِبَاحَة للْمُسلمين، لأَنا نقُول: الْأَخْذ مِنْهُ على وَجْهَيْن: أَحدهمَا: إِن الْآخِذ مُسلم، فَلهُ نصيب كَاف على وَجه. وَالْآخر: الْآخِذ على عمل فَإِنَّمَا يسْتَحق بوفائه.
(١٠٥ - (١٦) بَاب الْأَجِير)
وَقَالَ الْحسن وَابْن سِيرِين: يقسم للْأَجِير من الْمغنم. وَأخذ عَطِيَّة بن قيس فرسا على النّصْف، فَبلغ سهم الْفرس أَربع مائَة دِينَار، فَأخذ مِائَتَيْنِ، وَأعْطى صَاحبه مِائَتَيْنِ.
فِيهِ يعلي: قَالَ غزوت مَعَ النَّبِي [ﷺ] غَزْوَة تَبُوك، فَحملت على بكر فاستأجرت أَجِيرا، فقاتل رجلا، فعضّ أَحدهمَا الآخر، فَانْتزع يَده من فِيهِ، فَنزع ثنيتّه. الحَدِيث.
قلت: رَضِي الله عَنْك﴾ مَقْصُود التَّرْجَمَة جَوَاز الْأُجْرَة على الْغَزْو، والإسهام للْأَجِير أَجْنَبِي عَنْهَا. وَالله أعلم.
1 / 162
أما بعد: فالسنة هي الجنة الحصينة لمن تدرعها، والشرعة المنيعة لمن تشرعها، وردها صاف وظلها ضاف، وبيانها واف وبرهانها شاف، وهي الكافلة بالاستقامة والكافية في السلامة، والسلم إلى درجات دار المقامة، والوسيلة إلى الموافاة بصنوف الكرامة، قدوة