يتصبرون تحت السياط ليقال فلان صبور. وأنا بين يدي ربي أفلا أصبر على ذباب يقع علي.
وقال أبو صفوان بن عوانة: «ما من منظر أحسن من رجل عليه ثياب بيض وهو قائم يصلي في القمر كأنه يشبه الملائكة» وقال الحسن: «ما كان في هذه الأمة أعبد من فاطمة ﵍ بنت رسول الله ﷺ، وكانت تقوم بالأسحار حتى تورمت قدماها» . وقام رسول الله ﷺ حتى تورمت قدماه، وهو المغفور له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وكانت دموعه تقع في مصلاه كوكف المطر «١»، وكان إبراهيم الخليل ﵊ يسمع لقلبه خفقان وغليان، هذا خوف الحبيب والخليل مع ما أعطيا من الإجلال والإكرام وشرف المقام. فالعجب كيف يطمئن قلب من أزعجته الآثام.
وقال رسول الله ﷺ لرجل قال له: ادع الله أن يجعلني رفيقك في الجنة؟ فقال: «أعني على نفسك بكثرة السجود» .
وقال حاتم الأصم رحمه الله تعالى: «فاتتني صلاة الجماعة مرة فعزّاني أبو إسحق البخاري وحده، ولو مات لي ولد لعزاني أكثر من عشرة آلاف لأن مصيبة الدين عندهم أهون من مصيبة الدنيا» وكان السلف رضي الله تعالى عنهم يعزون أنفسهم ثلاثة أيام إذا فاتتهم التكبيرة الأولى، وسبعا إذا فاتتهم الجماعة. وقال ابن عباس ﵄: «ركعتان مقتصدتان في تفكر، خير من قيام ليلة والقلب ساه» .
(وأنشد بعضهم):
خسر الذي ترك الصلاة وخابا ... وأبى معادا صالحا ومآبا
إن كان يجحدها «٢» فحسبك أنّه ... أضحى بربّك كافرا مرتابا
أو كان يتركها لنوع تكاسل ... غطّى على وجه الصواب حجابا
فالشافعي ومالك رأيا له ... إن لم يتب حدّ الحسام عقابا
اللهم أعنّا على الصلاة وتقبلها منا بكرمك ولا تجعلنا من الغافلين برحمتك يا أرحم الراحمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين.
ومما يستحسن إلحاقه بهذا الفصل ذكر شيء من فضل السواك والأذان.
أما السواك: فقد قال الرسول ﷺ: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة» . وقال أيضا:
«صلاة على أثر سواك أفضل من خمس وسبعين صلاة على غير سواك» . وقال حذيفة بن اليمان ﵁: «كان رسول الله ﷺ إذا قام ليتهجد شاص فاه «٣» بالسواك» .
وقال ﷺ: «السواك مطهرة للفم مرضاة للرب» . وعنه ﷺ أنه قال: «لو يعلم الناس ما في السواك لبات مع الرجل في لحافه» . وقال أيضا: «أفواهكم طرق لكلام ربكم فنظفوها» . والاختيار في السواك أن يكون بعود الأراك «٤» .
ويجزي بغيره من العيدان وبالسعد والأشنان «٥»، والخرقة الخشنة وغير ذلك مما ينظف. ويستاك عرضا مبتدئا بالجانب الأيمن من فيه، وينوي به الإتيان بالسنة.
والسواك بعود الزيتون يزيل الحفر من الأسنان. وقال الأصحاب يقول عند السواك: «اللهم بارك لي فيه يا أرحم الراحمين» . ويستاك في ظاهر الأسنان وباطنها، ويمر السواك على أطراف أسنانه وأضراسه وسقف حلقه إمرارا لطيفا، ويستاك بعود متوسط لا شديد اليبوسة ولا شديد اللين، فإن اشتد يبسه لينه بالماء، وقد قيل: إن من فضائل السواك أنه يذكر الشهادة عند الموت ويسهل خروج الروح.
وأما الأذان فقد روي عن النبي ﷺ أنه قال: «يد الرحمن على رأس المؤذن حتى يفرغ من أذانه» . قيل في قوله تعالى: وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صالِحًا
«٦» . نزلت في المؤذنين.
وعن أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ قال: «يغفر الله للمؤذن مدى صوته، ويشهد له ما سمعه من رطب ويابس» . وعن معاوية ﵁ قال:
سمعت رسول الله ﷺ يقول: «المؤذنون أطول الناس أعناقا يوم القيامة» . رواه مسلم.
1 / 14
الباب الثاني في العقل والذكاء والحمق وذمه وغير ذلك
الباب الخامس في الآداب والحكم وما أشبه ذلك
الباب الثامن في الأجوبة المسكتة والمستحسنة ورشقات اللسان وما جرى مجرى ذلك
الباب الحادي عشر في المشورة والنصيحة والتجارب والنظر في العواقب
الباب الثاني عشر في الوصايا الحسنة والمواعظ المستحسنة وما أشبه ذلك
الباب الرابع عشر في الملك والسلطان وطاعة ولاة أمور الإسلام وما يجب للسلطان على الرعية وما يجب لهم عليه
الباب الخامس عشر فيما يجب على من صحب السلطان والتحذير من صحبته
الباب السادس عشر في ذكر الوزراء وصفاتهم وأحوالهم وما أشبه ذلك
الباب السابع عشر في ذكر الحجاب والولاية وما فيها من الغرر والخطر
الباب التاسع عشر في العدل والإحسان والإنصاف وغير ذلك
الباب العشرون في الظلم وشؤمه وسوء عواقبه وذكر الظلمة وأحوالهم وغير ذلك
الباب الثاني والعشرون في اصطناع المعروف وإغاثة الملهوف وقضاء حوائج المسلمين وإدخال السرور عليهم
الباب الثالث والعشرون في محاسن الأخلاق ومساويها
الباب الرابع والعشرون في حسن المعاشرة والمودة والأخوة والزيارة وما أشبه ذلك
الباب السابع والعشرون في العجب والكبر والخيلاء وما أشبه ذلك
الباب الثامن والعشرون في الفخر والمفاخرة والتفاضل والتفاوت
الباب التاسع والعشرون في الشرف والسؤدد وعلو الهمة
الباب الثلاثون في الخير والصلاح وذكر السادة الصحابة وذكر الأولياء والصالحين رضي الله تعالى عنهم أجمعين
الباب الحادي والثلاثون في مناقب الصالحين وكرامات الأولياء ﵃
الباب الثاني والثلاثون في ذكر الأشرار والفجار وما يرتكبون من الفواحش والوقاحة والسفاهة
الباب الرابع والثلاثون في البخل والشح وذكر البخلاء وأخبارهم وما جاء عنهم
الباب السادس والثلاثون في العفو والحلم والصفح وكظم الغيظ والاعتذار وقبول المعذرة والعتاب وما أشبه ذلك
الباب الثامن والثلاثون في كتمان السر وتحصينه وذم إفشائه
الباب الثالث والاربعون في الهجاء ومقدماته
الباب الثاني والخمسون في ذكر الفقر ومدحه
الباب الثالث والستون في ذكر نبذة من عجائب المخلوقات وصفاتهم
الباب السابع والستون في ذكر المعادن والأحجار وخواصها
الباب السبعون في ذكر القينات والأغاني
الباب الرابع والسبعون في تحريم الخمر وذمها والنهي عنها
الباب الثامن والسبعون في القضاء والقدر وأحكامه والتوكل على الله ﷿
الباب التاسع والسبعون في التوبة والاستغفار
الباب الحادي والثمانون في ذكر الموت وما يتصل به من القبر وأحواله