وبآدابه لا بثيابه. وقيل لرجل: من أدبك؟ قال: رأيت جهل الجهال قبيحا فاجتنبته فتأدبت، ومن أدب ولده صغيرا سرّ به كبيرا، من عرف الأدب اكتسب به المال والجاه.. خير الخلال الأدب، وشر المقال الكذب.. وقيل لبقراط ما الفرق بين من له أدب ومن لا أدب له؟ قال: كالفرق بين الحيوان الناطق والحيوان الذي ليس بناطق.. ودخل أبو العالية على ابن عباس ﵄ فأقعده معه على السرير وأقعد رجالا من قريش تحته، فرأى سوء نظرهم إليه وحموضة وجوههم «١»، فقال: ما لكم تنظرون إليّ نظر الشحيح إلى الغريم المفلس، هكذا الأدب يشرف الصغير على الكبير ويرفع المملوك على المولى، ويقعد العبيد على الأسرة.
وقال جالينوس: إن ابن الوضيع إذا كان أديبا كان نقص أبيه زائدا في منزلته، وابن الشريف إذا كان غير أديب كان شرف أبيه زائدا في سقوطه.. وقيل: أحسن الأدب أن لا يفتخر المرء بأدبه.
وسمع معاوية رجلا يقول أنا غريب فقال: كلّا، الغريب من لا أدب له.
ويقال: إذا فاتك الأدب فالزم الصمت فهو من أعظم الآداب.
ولعبد الملك بن صالح:
في الناس قوم أضاعوا مجد أوّلهم ... ما في المكارم والتقوى لهم أرب
سوء التأدّب أرداهم وأرذلهم ... وقد يزين صحيح المنصب الأدب «٢»
- وقيل: أربعة تسوّد العبد: الأدب والعلم والصدق والأمانة.
- وقال بعض الحكماء: خمسة لا تتم إلا بخمسة:
لا يتم الحسب إلا بالأدب، ولا يتم الجمال إلا بالحلاوة، ولا يتم الغنى إلا بالجود، ولا يتم البطش إلا بالجرأة، ولا يتم الجهاد إلا بالتوفيق.
والله تعالى أعلم.
الباب الخامس في الآداب والحكم وما أشبه ذلك
قال الحكماء:
- إذا أراد الله بعبد خيرا ألهمه الطاعة، وألزمه القناعة، وفقهه في الدين، وعضده باليقين، فاكتفى بالكفاف، واكتسى بالعفاف، وإذا أراد به شرا حبب إليه المال، وبسط منه الآمال، وشغله بدنياه ووكله إلى هواه، فركب الفساد وظلم العباد.- الثقة بالله أزكى أمل والتوكل عليه أوفى عمل،- من لم يكن له من دينه واعظ لم تنفعه المواعظ،- من سره الفساد ساءه المعاد،- كل يحصد ما زرع ويجزى بما صنع.- لا يغرنك صحة نفسك وسلامة أمسك، فمدة العمر قليلة وصحة النفس مستحيلة.- من أطاع هواه باع دينه بدنياه،- ثمرة العلوم العمل بالمعلوم- من رضي بقضاء الله لم يسخطه أحد، ومن قنع بعطائه لم يدخله حسد- أفضل الناس من لم تفسد الشهوة دينه- خير الناس من أخرج الحرص من قلبه، وعصى هواه في طاعة ربه.- نصرة الحق شرف ونصرة الباطل سرف.- البخيل حارس نعمته وخازن لورثته.- من لزم الطمع عدم الورع،- إذا ذهب الحياء حل البلاء.- علم لا ينفع كدواء لا ينجع- من جهل المرء أن يعصي ربه في طاعة هواه، ويهين نفسه في إكرام دنياه.- أيام الدهر ثلاثة: يوم مضى لا يعود إليك، ويوم أنت فيه لا يدوم عليك، ويوم مستقبل لا ندري ما حاله ولا تعرف من أهله.- من كثر ابتهاجه بالمواهب اشتد انزعاجه للمصائب.- لا تبت على غير وصية وإن كنت من جسمك في صحة، ومن عمرك في فسحة.- عظ المسيء بحسن أفعالك ودل على الجميل بجميل خلالك.- إياك وفضول الكلام «٣» فإنه يظهر من عيوبك ما بطن «٤»، ويحرك من عدوك ما سكن «٥» .-
لا يجد العجول فرحا ولا الغضوب سرورا ولا الملول صديقا.- حسن النية من العبادة.- حسن الجلوس من السياسة.- من زاد في خلقه نقص في حظه.- من ائتمن
1 / 32
الباب الثاني في العقل والذكاء والحمق وذمه وغير ذلك
الباب الخامس في الآداب والحكم وما أشبه ذلك
الباب الثامن في الأجوبة المسكتة والمستحسنة ورشقات اللسان وما جرى مجرى ذلك
الباب الحادي عشر في المشورة والنصيحة والتجارب والنظر في العواقب
الباب الثاني عشر في الوصايا الحسنة والمواعظ المستحسنة وما أشبه ذلك
الباب الرابع عشر في الملك والسلطان وطاعة ولاة أمور الإسلام وما يجب للسلطان على الرعية وما يجب لهم عليه
الباب الخامس عشر فيما يجب على من صحب السلطان والتحذير من صحبته
الباب السادس عشر في ذكر الوزراء وصفاتهم وأحوالهم وما أشبه ذلك
الباب السابع عشر في ذكر الحجاب والولاية وما فيها من الغرر والخطر
الباب التاسع عشر في العدل والإحسان والإنصاف وغير ذلك
الباب العشرون في الظلم وشؤمه وسوء عواقبه وذكر الظلمة وأحوالهم وغير ذلك
الباب الثاني والعشرون في اصطناع المعروف وإغاثة الملهوف وقضاء حوائج المسلمين وإدخال السرور عليهم
الباب الثالث والعشرون في محاسن الأخلاق ومساويها
الباب الرابع والعشرون في حسن المعاشرة والمودة والأخوة والزيارة وما أشبه ذلك
الباب السابع والعشرون في العجب والكبر والخيلاء وما أشبه ذلك
الباب الثامن والعشرون في الفخر والمفاخرة والتفاضل والتفاوت
الباب التاسع والعشرون في الشرف والسؤدد وعلو الهمة
الباب الثلاثون في الخير والصلاح وذكر السادة الصحابة وذكر الأولياء والصالحين رضي الله تعالى عنهم أجمعين
الباب الحادي والثلاثون في مناقب الصالحين وكرامات الأولياء ﵃
الباب الثاني والثلاثون في ذكر الأشرار والفجار وما يرتكبون من الفواحش والوقاحة والسفاهة
الباب الرابع والثلاثون في البخل والشح وذكر البخلاء وأخبارهم وما جاء عنهم
الباب السادس والثلاثون في العفو والحلم والصفح وكظم الغيظ والاعتذار وقبول المعذرة والعتاب وما أشبه ذلك
الباب الثامن والثلاثون في كتمان السر وتحصينه وذم إفشائه
الباب الثالث والاربعون في الهجاء ومقدماته
الباب الثاني والخمسون في ذكر الفقر ومدحه
الباب الثالث والستون في ذكر نبذة من عجائب المخلوقات وصفاتهم
الباب السابع والستون في ذكر المعادن والأحجار وخواصها
الباب السبعون في ذكر القينات والأغاني
الباب الرابع والسبعون في تحريم الخمر وذمها والنهي عنها
الباب الثامن والسبعون في القضاء والقدر وأحكامه والتوكل على الله ﷿
الباب التاسع والسبعون في التوبة والاستغفار
الباب الحادي والثمانون في ذكر الموت وما يتصل به من القبر وأحواله