إذا قلت في شيء نعم فأتمّه ... فإنّ نعم دين على الحرّ واجب
وإلّا فقل لا، تسترح وترح بها ... لئلّا يقول الناس أنّك كاذب «١»
وقال آخر:
لا كلّف الله نفسا فوق طاقتها ... ولا تجود يد إلّا بما تجد
فلا تعد عدة إلّا وفيت بها ... واحذر خلاف مقال للذي تعد
وقال أعرابي: وعد الكريم نقد وتعجيل ووعد اللئيم مطل وتعليل.
وقال أعرابي أيضا: العذر الجميل خير من المطل الطويل. ومدح بشار خالد بن برمك فأمر له بعشرين ألفا فأبطأت عليه فقال لقائده «٢»: أقمني حيث يمر فأقامه فمر فأخذ بلجام بغلته وأنشأ يقول:
فلا غيمها يجلى فييأس طابع ... ولا غيثها يأتي فتروي عطاشها
فقال: لا تبرح حتى تؤتى بها.
وقال صالح اللخمي:
لئن جمع الآفات فالبخل شرّها ... وشرّ من البخل المواعيد والمطل
ولا خير في وعد إذا كان كاذبا ... ولا خير في قول إذا لم يكن فعل
وقيل ماتت للهذلي أم ولد، فأمر المنصور الربيع أن يعزيه ويقول له: إن أمير المؤمنين موجّه إليك جارية نفيسة لها أدب وظرف يسليك بها، وأمر لك معها بفرس وكسوة وصلة. فلم يزل الهذلي يتوقع وعد أمير المؤمنين ونسيه المنصور، فحج المنصور ومعه الهذلي فقال المنصور وهو بالمدينة: إني أحب أن أطوف الليلة المدينة فاطلب لي من يطوف بي. فقال الهذلي: أنا لها يا أمير المؤمنين فطاف به حتى وصل بيت عاتكة، فقال: يا أمير المؤمنين وهذا بيت عاتكة الذي يقول فيه الأحوص:
يا بيت عاتكة الذي أتعزل ... حذر العدا وبه الفؤاد موكّلّ
إني لأمنحك الصدود وإنّني ... قسما إليك مع الصدود لأميل
فكره المنصور ذكر بيت عاتكة من غير أن يسأله عنه فلما رجع المنصور أمرّ القصيدة على قلبه «٤» فإذا فيها:
وأراك تفعل ما تقول وبعضهم ... مذق اللسان «٥» يقول ما لا يفعل
فذكر المنصور الوعد الذي كان وعد به الهذلي فأنجزه له واعتذر إليه.
وقال الشاعر:
تعجيل وعد المرء أكرومة ... تنشر عنه أطيب الذكر
والحرّ لا يمطل معروفه ... ولا يليق المطل بالحرّ
وقال آخر:
ولقد وعدت وأنت أكرم واعد ... لا خير في وعد بغير تمام
أنعم عليّ بما وعدت تكرّما ... فالمطل يذهب بهجة الإنعام
وقال آخر:
لعبدك وعد قد تقدم ذكره ... فأوله حمد وآخره شكر
وقد جمعت فيك المكارم كلها ... فما لك عن تأخير مكرمة عذر
وقال آخر:
وميعاد الكريم «٦» عليه دين ... فلا تزد الكريم على السلام
1 / 207
الباب الثاني في العقل والذكاء والحمق وذمه وغير ذلك
الباب الخامس في الآداب والحكم وما أشبه ذلك
الباب الثامن في الأجوبة المسكتة والمستحسنة ورشقات اللسان وما جرى مجرى ذلك
الباب الحادي عشر في المشورة والنصيحة والتجارب والنظر في العواقب
الباب الثاني عشر في الوصايا الحسنة والمواعظ المستحسنة وما أشبه ذلك
الباب الرابع عشر في الملك والسلطان وطاعة ولاة أمور الإسلام وما يجب للسلطان على الرعية وما يجب لهم عليه
الباب الخامس عشر فيما يجب على من صحب السلطان والتحذير من صحبته
الباب السادس عشر في ذكر الوزراء وصفاتهم وأحوالهم وما أشبه ذلك
الباب السابع عشر في ذكر الحجاب والولاية وما فيها من الغرر والخطر
الباب التاسع عشر في العدل والإحسان والإنصاف وغير ذلك
الباب العشرون في الظلم وشؤمه وسوء عواقبه وذكر الظلمة وأحوالهم وغير ذلك
الباب الثاني والعشرون في اصطناع المعروف وإغاثة الملهوف وقضاء حوائج المسلمين وإدخال السرور عليهم
الباب الثالث والعشرون في محاسن الأخلاق ومساويها
الباب الرابع والعشرون في حسن المعاشرة والمودة والأخوة والزيارة وما أشبه ذلك
الباب السابع والعشرون في العجب والكبر والخيلاء وما أشبه ذلك
الباب الثامن والعشرون في الفخر والمفاخرة والتفاضل والتفاوت
الباب التاسع والعشرون في الشرف والسؤدد وعلو الهمة
الباب الثلاثون في الخير والصلاح وذكر السادة الصحابة وذكر الأولياء والصالحين رضي الله تعالى عنهم أجمعين
الباب الحادي والثلاثون في مناقب الصالحين وكرامات الأولياء ﵃
الباب الثاني والثلاثون في ذكر الأشرار والفجار وما يرتكبون من الفواحش والوقاحة والسفاهة
الباب الرابع والثلاثون في البخل والشح وذكر البخلاء وأخبارهم وما جاء عنهم
الباب السادس والثلاثون في العفو والحلم والصفح وكظم الغيظ والاعتذار وقبول المعذرة والعتاب وما أشبه ذلك
الباب الثامن والثلاثون في كتمان السر وتحصينه وذم إفشائه
الباب الثالث والاربعون في الهجاء ومقدماته
الباب الثاني والخمسون في ذكر الفقر ومدحه
الباب الثالث والستون في ذكر نبذة من عجائب المخلوقات وصفاتهم
الباب السابع والستون في ذكر المعادن والأحجار وخواصها
الباب السبعون في ذكر القينات والأغاني
الباب الرابع والسبعون في تحريم الخمر وذمها والنهي عنها
الباب الثامن والسبعون في القضاء والقدر وأحكامه والتوكل على الله ﷿
الباب التاسع والسبعون في التوبة والاستغفار
الباب الحادي والثمانون في ذكر الموت وما يتصل به من القبر وأحواله