Mustakhraj sur le Sahih de Bukhari
المستخرج على الجامع الصحيح للبخاري - مخطوط
Genres
_حاشية 4 - باب جوار أبي بكر في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعقده [44/ أ].
192 - حدثنا محمد بن إبراهيم، حدثنا محمد بن الحسن، حدثنا عيسى بن حماد زغبة، أخبرنا الليث بن سعد، عن عقيل، عن ابن شهاب: أن عروة بن الزبير أخبره: أن عائشة، زوج النبي صلى الله عليه وسلم، قالت: والله ما عقلت أبواي قط إلا يدينان الدين، وما مر علينا يوم قط إلا يأتينا فيه رسول الله بكرة وعشاء. (ح)
وحدثنا أبو عمرو بن حمدان، حدثنا الحسن بن سفيان، حدثنا أبو الطاهر أحمد بن عمرو، حدثنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، أخبرني عروة بن الزبير: أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: لم أعقل أبوي قط إلا وهما يدينان الدين، ولم يمر علينا يوم إلا يأتينا فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم طرفي النهار، بكرة وعشية، فلما ابتلي المسلمون، خرج أبو بكر مهاجرا قبل أرض الحبشة، حتى إذا بلغ برك الغماد لقيه ابن الدغنة، وهو يسود (1) القارة، فقال له: أين تريد يا أبا بكر؟ فقال أبو بكر: أخرجني قومي، فأريد أن أسيح في الأرض وأعبد ربي. قال ابن الدغنة: فإن مثلك لا يخرج ولا يخرج؛ أنت تكسب المعدوم، وتصل الرحم، وتحمل الكل، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق، وأنا لك جار، فارجع فاعبد ربك ببلادك. فارتحل ابن الدغنة مع أبي بكر (2)، وطاف في أشراف قريش، فقال لهم: إن أبا بكر لا يخرج مثله ولا يخرج، أتخرجون رجلا يكسب المعدوم [44/ ب]، ويصل الرحم، ويحمل الكل، ويقري الضيف، ويعين على نوائب الحق؟! فأنفذت قريش جوار (3) ابن الدغنة، وآمنوا أبا بكر، وقالوا لابن الدغنة: مر أبا بكر فليعبد ربه في داره، وليصل، وليقرأ ما شاء، ولا يؤذينا بذلك، ولا يستعلن به؛ فإنا نخشى أن يفتن أبناءنا ونساءنا. فقال ذلك ابن الدغنة [لأبي بكر] (4). فلبث أبو بكر يعبد ربه في داره، ولا يستعلن بالصلاة ولا بالقراءة في غير داره، ثم بدا لأبي بكر، فابتنى مسجدا بفناء داره وبرز، وكان يصلي ويقرأ القرآن، فيتصفف عليه نساء المشركين وأبناؤهم؛ يتعجبون منه وينظرون إليه، وكان أبو بكر رجلا بكاء، لا يملك دمعه حين يقرأ القرآن، فأفزع ذلك أشراف قريش من المشركين، فأرسلوا إلى ابن الدغنة يقدم عليهم، فقالوا له: إنا كنا أجرنا أبا بكر على أن يعبد ربه في داره، وإنه جاوز ذلك، وابتنى مسجدا بفناء داره، وأعلن القراءة والصلاة، وإنا قد خشينا أن يفتن أبناءنا ونساءنا، فإنه إن أحب أن يقتصر على أن يعبد ربه في داره فعل، وإن أبى إلا أن يعلن ذلك، فسله أن يرد إليك ذمتك؛ فإنا قد كرهنا أن نخفرك (4)، ولسنا مقرين لأبي بكر بالاستعلان. قالت عائشة: فأتى ابن الدغنة أبا بكر، فقال: يا أبا بكر قد علمت الذي عقدت لك عليه، فإما أن تقتصر على ذلك [45/ أ]، وإما أن ترد علي ذمتي؛ فإني لا أحب أن تسمع العرب أني أخفرت في رجل عقدت له. قال أبو بكر: فإني راد إليك جوارك، وأرضى بجوار الله، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ بمكة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للمسلمين: قد رأيت دار هجرتكم، أريت سبخة ذات نخل بين لابتين. وهما الحرتان، فهاجر من هاجر قبل المدينة حين ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك، ورجع إلى المدينة بعض من كان هاجر إلى أرض الحبشة من المسلمين. وتجهز أبو بكر مهاجرا، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: على رسلك؛ فإني أرجو أن يؤذن لي. فقال أبو بكر لرسول الله: ترجو ذلك بأبي أنت وأمي؟ قال: نعم. فحبس أبو بكر نفسه على رسول الله للصحبه، وعلف راحلتين كانتا عنده ورق السمر أربعة أشهر.
هذا لفظ أحمد بن يونس.
روى حديث عقيل، عن يحيى بن بكير (5) هذا القدر. وروى حديث يونس عن أبي صالح المروزي، عن ابن المبارك، عن يونس، وساق الحديث على لفظه هكذا.
Page 193