Les Prairies d'or
مروج الذهب ومعادن الجوهر
ثم يليهم مما يلي السرير والجبل مملكة يقال لها زريكران، وتفسيرذلك عمال الزرد، لأن أكثرهم يعمل الزرد واليلب واللجم والسيوف وغير ذلك من أنواع الحديد، وهم فو ديانات مختلفة: مسلمون، ويهود، ونصارى، وبلدهم بلد خشن، قد امتنعوا بخشونته على ما جاورهم من الأمم.
مملكة فيلان شاه
ثم يلي هؤلاء مملكة السرير، وملكها يدعي فيلان شاه، يدين بدين النصرانية، وقد ذكرنا فيما سلف من هذا الكتاب أنه من ولد بهرام جور، وسمي صاحب السرير لأن يزدجرد وهو الآخر من ملوك ساسان حين ولى منهزما قدم سريره الذهب وخزائنه وأمواله مع رجل من ولد بهرام جور ليسير بها إلى هذه المملكة فيحرزها هناك إلى وقت موافاته، ومضى يزدجرد إلى خراسان فقتل هناك، وذلك في خلافة عمر رضي الله عنه على ما ذكرنا في هذا الكتاب وغيره من كتبنا، فقطن ذلك الرجل في هذه المملكة، واستولى عليها، وصار الملك في عقبه فسمي صاحب السرير، ودار مملكته تعرف بحمرج، وله أثنا عشرألف قرية يستعبد منهم من شاء، وبلده بلد خشن منيع لخشونته، وهو شعب من. جبل القبخ، وهويغيرعلى الخزر مستظهرأعليهم لأنهم في سهل وهوفي جبل.
مملكة اللان
ثم تلي هذه المملكة مملكة اللان وملكها يقال له كركنداج، وهذا الاسم الأعم لسائر ملوكهم، وكذلك فيلان شاه، فهو الاسم الأعم لسائر ملوك السرير، ودار مملكة ملك اللان يقال لها معص، وتفسير ذلك الديانة، وله قصور ومنتزهات في غير هذه المدينة ينتقل في السكنى إليها، وبينه وبين صاحب السرير مصاهرة في هذا الوقت، وقد تزوج كل واحد منهما بأخت الآخر، وقد كانت ملوك اللات بعد ظهور الإسلام في الدولة العباسية اعتقدوا دين النصرانية. وكانوا قبل ذلك جاهلية، فلما كان بعد العشرين والثلثمائة رجعوا عما كانوا عليه من النصرانية، وطردوا من كان قبلهم من الأساقفة والقسيسين، وقد كالط أنفذهم إليهم ملك الروم.
وبين مملكة اللان وجبل القبخ قلعة وقنطرة على واد عظيم يقال لهذه القلعة قلعة باب اللان، بنى هذه القلعة ملك في قديم الزمان من الفرس الأوائل يقال له اسبنديار بن يستاسف بن بهراسب ورتب في هذه القلعة رجالا يمنعون اللان عن الوصول إلى جبل القبخ، ولا طريق لهم إلا على هذه القنطرة من تحت هذه القلعة، والقلعة على صخرة صماء لا سبيل إلى فتحها والوصول إليها إلا بإذن من فيها؛ ولهذه القلعة المبنية على أعلى هذه الصخرة عين من الماء عذبة تظهر في وسطها من أعلى هذه الصخرة، وهذه القلعة إحور قلاع العالم الموصوفة بالمنعة، وقد ذكرتها الفرس في اشعارها، وما كان لاسبنديار بن يستاسف في بنائها، ولإسبنديار في الشرف حروب كثيرة مع أصناف من الأمم، وهو السائر إلى بلاد الترك، فخرب مدينة الصقر، وكانت من المنعة بالموضع العظيم الذي لا يرام، وبها تضرب الفرس الأمثال، وما كان من أفعال إسبنديار وما وصفنا فمذكور في الكتاب المعروف بكتاب البنكش، نقله ابن المقفع إلى لسان العرب، وقد كان مسلمة بن عبد الملك بن مروان حين وصل إلى هذا الصقع ووطىء أهله أسكن في هذه القلعة أناسا من العرب إلى هذه الغاية يحرصون هذا الموضع، وربما يحمل إليهم الرزق وأقوات من البر من ثغر تفليس، وبين تفليس وهذه القلعة مسيرة خمسة أيام، ولوكان رجل واحد في هذه القلعة لمنع سائر الملوك الكفار أن يجتازوا بهذا الموضع؛ لتعلقها بالجو وإشرافها على الطريق والقنطرة والوادي، وصاحب اللان يركب في ثلائين ألف فارس، وهو ذو منعة وبأس شديد وف سياسة بين الملوك، ومملكته عمائرها متصلة، غير منفصلة، إذا تصايحت الديوك تجاوبت في سائر مملكته لاشتباك العمائر واتصالها.
أمة كشك
Page 83