Les Prairies d'or
مروج الذهب ومعادن الجوهر
وفي سنة سبع وستين سار مصعب بن الزبير من البصرة، وقد كان أخوه عبد الله بن الزبير أنفذه إلى العراق واليا، فنزل حروراء، والتقى هو والمختار فكانت بينهم حروب عظيمة، وقتل فريع، وانهزم المختار، وقد قتل محمد بن الأشعث وابنان له، ودخل قصر الإمارة بالكوفة وتحصن فيه، وجعل يخرج كل يوم لمحاربة مصعب وأصحابه من أهل الكوفة وغيرهم والمختار معه خلق كثير من الشيعة قد سموا الخشبية من الكيسانية وغيرهم، فخرج إليهم ذات يوم وهو على بغلة له شهباء، فحمل عليه رجل من بني حنيفة يقال له عبد الرحمن بن أسد، فقتله واحتزرأسه، وتنادوا بقتله، فقطعه أهل الكوفة وأصحاب مصعب أعضاء، وأبى مصعب أن يعطي الأمان لمن بقي في القصر من أصحابه، فحاربوا إلى أن أضر بهم الجهد، ثم أمنهم وقتلهم بعد ذلك، فكان ممن قتل مع المختارعبيد الله بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وله خبر مع المختار في تخلصه منه ومضيه إلى البصرة وخوفه على نفسه من مصعب إلى أن خرج معه في جيشه، وقد أتينا على خبره وسائر ما أومأنا إليه في كتابنا أخبار الزمان فكان جملة من أدركه الإحصاء ممن قتله مصعب مع المختار سبعة آلاف رجل، كل هؤلاء طالبون بدم الحسين، وقتلة أعدائه، فقتلهم مصعب، وسماهم الخشبية، وتتبع مصعب الشيعة بالقتل بالكوفة وغيرها، وأتى بحرم المختار فدعاهن إلى البراءة منه ففعلن إلا حرمتين له إحداهما بنت سمرة بن جندب الفزاري والثانية ابنة النعمان بن بشير الأنصاري، وقالتا: كيف نتبرأ من رجل يقول ربي الله؟ كان صائم نهاره قائم ليله، قد بذل دمه لله ولرسوله في طلب قتلة ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأهله وشيعته، فأمكنه الله منهم حتى شفي النفوس، فكتب مصعب إلى أخيه عبد الله بخبرهما وما قالتاه، فكتب إليه إن هما رجعتا عما هما عليه وتبرأتا منه وإلا فاقتلهما، فعرضهما مصعب على السيف، فرجعت بنت سمرة ولعنتة وتبرأت منه، وقالت: لو دعوتني إلى الكفر مع السيف لكفرت: أشهد أن المختار كافر، وأبت ابنة النعمان بن بشير، وقالت: شهادة أرزقها فأتركها. كلا! إنها موتة ثم الجنة والقدوم على الرسول وأهل بيته، والله لا يكون، آتي مع ابن هند فأتبعه وأترك ابن أبي طالب؟ اللهم أشهد إني متبعة لنبيك وابن بنته وأهل بيته وشيعته، ثم قدمها فقتلت صبرا، ففي ذلك يقول الشاعر:
إن من أعجب الأعاجيب عندي ... قتل بيضاء حرة عطبول
قتلوها ظلماعلى غير جرم ... إن لله درها من قتيل
كتب القتل والقتال علينا ... وعلى الغانيات جر الذيول
ولم نتعرض في هذا الكتاب لذكر المهلب وقتله لنافع بن الأزرق، وذلك في سنة خمس وستين، ونافع هو الذي تنسب إليه الأزارقة من الخوارج، إذا كنا أتينا في كتابنا أخبار الزمان على ذكر حروب الخوارج مع المهلب وغيره ممن سلف وخلف، وذكرنا شأن مرداس بن عمرو بن التميمي، وعطية بن الأسي الحنفي، وأبي فديك، وشوذب الشيباني وسويد الشيباني وقطامة الشيباني، والمهذب السكوني، وقطري بن الفجاءة، والضحاك بن قيس الشيباني ووقعة ابن الماحوز الخارجي مع المهلب ومقتله، وظفر المهلب بهم في ذلك اليوم، وخبر عبد ربه وأخبار خوارج اليمن كأبي حمزة المختار بن عوف الأزدي، وابن بيهس الهيصمي، مع ما تقدم من ذكرنا لفرق الخوارج في كتابنا المقالات في أصول الديانات من الأباضية وهم شراة عمان من الأزد وغيرهم من الأزارقة والنجدات والحمرية والجابية والصفرية وغيرهم من فرق الخوارج وبلدانهم من الأرض، مثل بلاد سنجار وتل أعفر من بلاد ديار ربيعة والسن والبوازيج. والحديقة مما يلي بلاد الموصل، ثم من سكن من الأكراد بلاد أذربيجان وهم المعرفون بالشراة منهم، وأسلم المعروف بابن شادلويه، وقد كان تملك على أعمال ابن أبي الساج من بلاد أذربيجان وأران والبيلقان وأرمينية، ومن سكن منهم بلاد سجستان وجبال هراة وكوهستانة وبوشنج من بلاد خراسان ومن بلاد مكران على ساحل البحر بين بلاد السند وكرمان وأكثرهم صفرية وحمرية، ومنهم ببلاد حمران إصطخر وصاهك بين كرمان وفارس، ومنهم ببلاد تيهرت المغرب، ومنهم ببلاد حضرموت وغيرها من بقاع الأرض.
وفاة عبد الله بن العباس
Page 391