361

Guide des pèlerins aux tombes des vertueux

مرشد الزوار إلى قبور الأبرار

Maison d'édition

الدار المصرية اللبنانية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٥ هـ

Lieu d'édition

القاهرة

يجترئ أن يسألك الجنة» . ثم أصبح كأنه بات على الحشايا، وأصبحت وبى من الفترة «١» ما الله عالم به، فلما دنونا من أرض العدو قال الأمير «٢»:
لا يشدّنّ أحد من العسكر. فوقف يصلى، فذهبت بغلته بثقلها، [فقلت له:
إنّ الناس قد ذهبوا، فقال: ما بقى إلّا ركعتين خفيفتين. فقلت: وقد ذهبت البغلة] . فقام فصلّى ركعتين ثم قال: اللهم إنى أقسمت عليك [بحرمتك] «٣» إلّا رددت علىّ بغلتى وثقلها. قال: فلم يشعر إلّا والبغلة قد جاءت فوقفت بين يديه، فحمل هو وهشام بن عامر، فلم يزالا يضربان فى العدوّ ويقتلان، فانكسر العدوّ، وقالوا: إنّ رجلين من العرب قاتلونا قتالا عظيما- يعنيان هشاما وصلة بن أشيم- فكيف لو قاتلوا «٤»؟ فأعطوا المسلمين حاجتهم، فسمعنا قائلا يقول: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ، وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ
«٥» .
وروى الحسن قال: مات أخ لنا، فلمّا وضع فى قبره ومدّ عليه الثّوب «٦» جاء «٧» صلة بن أشيم فأخذ بجانبى الثوب، ثم نادى يا فلان:
فإن تنج منها تنج من ذى عظيمة ... وإلّا فإنّى لا أخالك ناجيا
ومات صلة بن أشيم رضى الله عنه فى سنة خمس «٨» وتسعين. وقال قائل: فى أول إمرة الحجاج، وأهل مصر متفقون على أنه مات بمصر ودفن بمقبرتها «٩»، وقبره ظاهر، معروف بالإجابة.

1 / 336