503

تجلت الحكمة فيها بأجلى المظاهر، ألا تراه ما فعل يوم الرحبة إذ جمع الناس فيها أيام خلافته لذكرى يوم الغدير، فقال لهم: ....... الله كل امرئ مسلم سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، يقول يوم غدير خم ما قال، إلا قام فشهد بما سمع، ولا يقم إلا من رآه، فقام ثلاثون، من الصحاب فيهم اثنا عشر بدريا فشهدوا بما سمعوه من نص الغدير (1) (2) وهذا غاية ما يتسنى له في تلك الظروف الحرجة بسبب قتل عثمان، وقيام الفتنة في البصرة والشام، ولعمري إنه قصارى ما يتفق من الاحتجاج يومئذ مع الحكمة في تلك الأوقات، ويا له مقاما محمودا بعث نص الغدير من مرقده، فأنعشه بعد أن كاد، ومثل لكل من كان في الرحبة من تلك الجماهير موقف النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم خم،وقد أخذ بيد علي فأشرف به على مئة ألف أو يزيدون، من أمته، فبلغهم أنه وليهم من بعده، وبهذا كان نص الغدير أظهر مصاديق السنن المتواترة، فانظر الى حكمة النبي إذ أشاد به على رؤوس الاشهاد ، *** 492 )

Page 491