Muntakhab en Tafsir du Coran
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
Genres
114- لم يكن ما فعله إبراهيم - عليه السلام - من الاستغفار لأبيه، إلا تحقيقا لوعد من إبراهيم لأبيه، رجاء إيمانه، فلما تبين لإبراهيم أن أباه عدو لله، بإصراره على الشرك حتى مات عليه، تبرأ منه وترك الاستغفار له، ولقد كان إبراهيم كثير الدعاء والتضرع لله صبورا على الأذى.
[9.115-119]
115- وما كان من سنن الله ولطفه بعباده أن يصف قوما بالضلال، ويجرى عليهم أحكامه بالذم والعقاب بعد أن أرشدهم إلى الإسلام، حتى يتبين لهم عن طريق الوحى إلى رسوله ما يجب عليهم اجتنابه، إن الله محيط علمه بكل شئ.
116- إن الله - وحده - مالك السموات والأرض وما فيهما، وهو المتصرف فيهما بالإحياء والإماتة، وليس لكم سوى الله من ولى يتولى أمركم، ولا نصير ينصركم ويدافع عنكم.
117- لقد تفضل الله - سبحانه - على نبيه، وأصحابه المؤمنين الصادقين من المهاجرين والأنصار، الذين خرجوا معه إلى الجهاد فى وقت الشدة (فى غزوة تبوك) فثبتهم وصانهم عن التخلف، من بعد ما اشتد الضيق بفريق منهم، حتى كادت قلوبهم تميل إلى التخلف عن الجهاد، ثم غفر الله لهم هذا الهم الذى خطر بنفوسهم، إنه - سبحانه - كثير الرأفة بهم، عظيم الرحمة.
118- وتفضل - سبحانه - بالعفو عن الرجال الثلاثة الذين تخلفوا عن الخروج فى غزوة تبوك - لا عن نفاق منهم - وكان أمرهم مرجأ إلى أن يبين الله حكمه فيهم، فلما كانت توبتهم خالصة، وندمهم شديدا؛ حتى شعروا بأن الأرض قد ضاقت عليهم على رحبها وسعتها، وضاقت عليهم نفوسهم هما وحزنا، وعلموا أنه لا ملجأ من غضب الله إلا باستغفاره والرجوع إليه، حينئذ هداهم الله إلى التوبة، وعفا عنهم، ليظلوا عليها، إن الله كثير القبول لتوبة التائبين، عظيم الرحمة بعباده.
119- يا أيها الذين آمنوا اثبتوا على التقوى والإيمان، وكونوا مع الذين صدقوا فى أقوالهم وأفعالهم.
[9.120-122]
120- ما كان يحل لأهل المدينة، ومن يجاورونهم من سكان البوادى، أن يتخلفوا عن الغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا أن يضنوا بأنفسهم عما بذل الرسول فيه نفسه، إذ أنهم لا يصيبهم فى سبيل الله ظمأ أو تعب أو جوع، ولا ينزلون مكانا يثير وجودهم فيه غيظ الكفار، ولا ينالون من عدو غرضا كالهزيمة أو الغنيمة إلا حسب لهم بذلك عمل طيب يجزون عليه أحسن الجزاء، وإن الله لا يضيع أجر الذين أحسنوا فى أعمالهم.
121- وكذلك لا يبذل المجاهدون أى مال - صغيرا أو كبيرا - ولا يسافرون أى سفر فى سبيل الله، إلا كتبه الله لهم فى صحائف أعمالهم الصالحة، لينالوا به أحسن ما يستحقه العاملون من جزاء.
Page inconnue