Précis de Tuhfat al-Ithna 'Ashariyya
مختصر التحفة الاثني عشرية
Chercheur
محب الدين الخطيب
Maison d'édition
المطبعة السلفية
Lieu d'édition
القاهرة
Genres
Croyances et sectes
ظاهر في العصمة بالنسبة إلى الأنبياء السابقين حاصلا فإنهم كانوا كاملين في العصمة موفقين مسددين من أنفسهم غير محتاجين في ذلك إلى من سواهم من المخلوقات، وما كان للنبي والأئمة افتقار إلى من يؤدبهم في كل وقت وينبههم ويسدد بالصواب، معاذ الله من هذا الاحتمال الفاسد في جنابه.
وأيضا نقول كون الروح مع النبي هل هو شرط لعصمته أو لا؟ فعلى الأول يلزم أن لا يكون الأنبياء السابقون الذين لم يكن الروح معهم معصومين، وهو باطل بالإجماع. وعلى الثاني يلزم أن لا يكون النبي والأئمة معصومين في حد أنفسهم فإنهم كانوا محتاجين إلى تأديب الروح إياهم ولزم تفضيل الأنبياء على النبي والأئمة إذ كانوا معصومين بلا مصاحبة الروح وهؤلاء بمعيته. ولقد تناقض شيخهم ابن بابويه فقال في كتاب (الاعتقاد): إن الله لم يخلق افضل من محمد والأئمة، وهؤلاء أحب أحباء الله، وإن الله يحبهم أكثر من غيرهم من جميع خلقه وبريته. (١) ثم هو قد روى في كتاب (الأمالي) برواية صحيحة في ضمن خبر طويل في قصة تزويج سيدتنا فاطمة بالأمير ﵃ اعن الصادق عن آبائه أن الله تعالى قال لسكان الجنة من الملائكة وأرواح الرسل ومن فيها: ألا إني زوجت أحب النساء إلى من أحب الرجال إلي بعد النبيين. (٢) وهذه الرواية تنادى بأعلى صوت: إن الأنبياء أحب إلى الله من الأمير لكونه أحب إليه بعدهم. ولا عذر لابن بابويه في هذا التناقض الصريح والتهافت القبيح إلا أن يقول «ليس للكذاب حفظ» (٣) لا غير.
العقيدة الثالثة: أن الأنبياء معصومون من التقول وقول الكذب والبهتان مطلقا عمدا كان أو سهوا، قبل النبوة أو بعدها. وقال الإمامية: يجوز لهم ذلك من البهتان وقول الكذب، بل يجب عليهم تقية، (٤) مع أن الكذب لو جاز على الأنبياء ولو تقية لم يبق الوثوق والاعتماد على قولهم وانتفض غرض البعثة. ولو كانت التقية جائزة للأنبياء لما أمكن تبليغ أحكام الله تعالى للناس بالضرورة، لأن الاحتياج إلى التقية في أول الأمر الذي لا يكون لهم فيه ممد وناصر أكثر وأمس، ولو أظهروا في ذلك الوقت خلاف حكم الله تعالى
_________
(١) الاعتقادات له: ص ٦٦.
(٢) تقدمت
(٣) من أقوال علماء الحديث
(٤) رووا: «قال رجل للرضا ﵇: يا ابن رسول الله إنه يروى عن عروة بن الزبير أنه قال توفي النبي ﷺ وهو في تقية؟ فقال: أما بعد نزول قوله ﷿: ﴿والله يعصمك من الناس﴾ فإنه أزال كل تقية بضمان من الله ﷿ ...». عيون أخبار الرضا: ٢/ ١٣٠؛ المجلسي، بحار الأنوار: ١٦/ ٢٢١.
1 / 105