Les éclairs envoyés sur les Jahmites et ceux qui nient les attributs divins
مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة
Enquêteur
سيد إبراهيم
Maison d'édition
دار الحديث
Numéro d'édition
الأولى
Année de publication
١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م
Lieu d'édition
القاهرة - مصر
Genres
الْأَلْفَاظَ مُطَّرِدَةٌ فِي مَجَارِي اسْتِقَامَاتِهَا، فَقَدْ طُرِدَ الْمَجَازُ فَأَيْنَ عَدَمُ الِاطِّرَادِ الَّذِي هُوَ فَرْقٌ بَيْنَ الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ.
وَكَذَلِكَ حَقَائِقُ كَثِيرَةٌ مِنَ الْأَفْعَالِ لَا تُطَّرَدُ وَلَا يُشْتَقُّ مِنْهَا اسْمُ فِعْلٍ وَلَا مَفْعُولٍ، وَلَا تَدُلُّ عَلَى مَصْدَرٍ، كَالْأَفْعَالِ الَّتِي لَا تَتَصَرَّفُ، مِثْلَ نِعْمَ وَبِئْسَ، وَلَيْسَ وَحَبَّذَا وَفِعْلِ التَّعَجُّبِ.
وَإِنْ أَرَدْتُمْ بِالِاطِّرَادِ الِاشْتِقَاقَ الْحُكْمِيَّ الْمَعْنَوِيَّ، فَلَا يَدُلُّ عَدَمُ اطِّرَادِهِ عَلَى الْمَجَازِ إِذْ يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ تَكُونَ الْأَلْفَاظُ الْمُسْتَعْمَلَةُ فِي مَوْضُوعَاتِهَا الْأُوَلِ مَجَازًا كَالْخَابِئَةِ وَالْقَارُورَةِ وَالْبِرْكَةِ وَالنَّجْمِ وَالْمَعْدِنِ وَغَيْرِهَا، فَإِنَّهَا لَمْ يَطَّرِدِ اسْتِعْمَالُهَا فِيمَا شَارَكَهَا فِي أَصْلِ مَعْنَاهَا.
فَإِنْ قُلْتُمْ: مَنَعَ الْمَانِعُ مِنَ الِاطِّرَادِ كَمَا مَنَعَ مِنِ اطِّرَادِ الْفَاضِلِ وَالسَّخِيِّ وَالْعَارِفِ فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى، قِيلَ لَكُمْ: هَذَا دَوْرٌ مُمْتَنِعٌ، لِأَنَّ عَدَمَ الِاطِّرَادِ حِينَئِذٍ إِنَّمَا يَكُونُ عَلَامَةَ الْمَجَازِ إِذَا عُلِمَ أَنَّهُ الْمَانِعُ، وَلَا يُعْلَمُ أَنَّهُ لِمَانِعٍ إِلَّا بَعْدَ الْعِلْمِ بِالْمَجَازِ، وَتَقْرِيرُ الدَّوْرِ أَنْ يُقَالَ: عَدَمُ الطَّرْدِ لَهُ مُوجِبٌ وَلَيْسَ مُوجِبُهُ الشَّرْعَ وَلَا اللُّغَةَ، إِذِ التَّقْدِيرُ بِخِلَافِهِ، وَلَا الْعَقْلُ قَطْعًا، فَتَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ مُوجِبُ عَدَمِ الطَّرْدِ كَوْنَ اللَّفْظِ مَجَازًا، فَيَلْزَمُ الدَّوْرَ ضَرُورَةٌ.
الْوَجْهُ الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ: تَفْرِيقُكُمْ بَيْنَ الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ بِجَمْعِ مُفْرَدَيْهِمَا، فَإِذَا جَمَعَ الْحَقِيقَةَ عَلَى صِفَةٍ ثُمَّ جَمَعَ ذَلِكَ اللَّفْظَ عَلَى صِفَةٍ أُخْرَى كَانَ مَجَازًا، مِثْلُهُ لَفْظُ الْأَمْرِ فَإِنَّهُ يُجْمَعُ إِذَا اسْتُعْمِلَ فِي الْقَوْلِ الْمَخْصُوصِ عَلَى أَوَامِرَ، وَيُجْمَعُ إِذَا اسْتُعْمِلَ فِي الْفِعْلِ عَلَى أُمُورٍ، وَهَذَا التَّفْرِيقُ مِنْ أَفْسَدِ شَيْءٍ وَأَبْطَلِهِ، فَإِنَّ اللَّفْظَ يَكُونُ لَهُ عِدَّةُ جُمُوعٍ بِاعْتِبَارِ مَفْهُومٍ وَاحِدٍ كَشَيْخٍ مَثَلًا، فَإِنَّهُ يُجْمَعُ عَلَى عِدَّةِ جُمُوعٍ أَنْشَدَنَاهَا شَيْخُنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ ابْنُ أَبِي الْفَتْحِ الْبَعْلِيُّ، قَالَ: أَنْشَدَنَا شَيْخُنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَالِكٍ لِنَفْسِهِ:
شَيْخُ شُيُوخُ وَمَشْيُوخَاءُ مِشْيَخَةُ ... شِيَخَةُ شِيخَةُ شِيخَانُ أَشْيَاخُ
وَكَذَلِكَ عَبْدٌ فَإِنَّهُ يُجْمَعُ عَلَى عَبِيدٍ وَعِبَادٍ وَعُبْدَانٍ وَعُبُدٍ، وَهَذَا أَكْثَرُ مِنْ أَنْ يُذْكَرَ، فَإِذَا اخْتَلَفَتْ صِيغَةُ الْجَمْعِ بِاعْتِبَارِ الْمَدْلُولِ الْوَاحِدِ لَمْ يَدُلَّ اخْتِلَافُهَا عَلَى خُرُوجِ الْفَرْدِ عَنْ حَقِيقَتِهِ، فَكَيْفَ يَدُلُّ اخْتِلَافُهُ مَعَ تَعَدُّدِ الْمَدْلُولِ عَلَى الْمَجَازِ.
وَأَيْضًا فَإِنَّ الْمُشْتَرَكَ قَدْ يَخْتَلِفُ جَمْعُهُ بِاخْتِلَافِ مَفْهُومَاتِهِ وَلَا يَدُلُّ ذَلِكَ عَلَى الْمَجَازِ وَأَيْضًا فَإِنَّهُ لَيْسَ ادِّعَاءُ كَوْنِ أَحَدِهِمَا مَجَازًا لِمُخَالَفَةِ جَمْعِهِ الْآخَرِ أَوْلَى مِنَ الْعَكْسِ.
1 / 301