Mukhtasar Kitab Al-I'tisam
مختصر كتاب الاعتصام
Maison d'édition
دار الهجرة للنشر والتوزيع
Numéro d'édition
الأولى
Année de publication
١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م
Genres
﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ﴾ (١)، وَقَوْلِهِ: ﴿وَلاَ تَتَّبِعِ الْهوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ؛ إنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سبِيلِ اللهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ﴾ (٢)، وَقَوْلِهِ: ﴿ولاَ تُطِعْ مَنْ أغْفَلْنا قلْبَهُ عنْ ذِكْرِنا واتَّبَع هَوَاه﴾ (٣) وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ: فَإِذًا كلُ مبتدعٍ مذمومٌ آثم.
٣- أنَّ عامةَ المبتدعة قائلةٌ بالتحسين والتقبيح، فَهُوَ عُمْدَتُهُمُ الأُولى وَقَاعِدَتُهُمُ الَّتِي يَبْنُونَ عَلَيْهَا الشَّرْعَ، فَهُوَ المُقدم فِي نِحَلهِم بِحَيْثُ لَا يتهمون العقل، وقد يتهمون الأدلة إذ لَمْ تُوَافِقْهُمْ فِي الظَّاهِرِ، حَتَّى يَرُدُّوا كَثِيرًا من الأدلة الشرعية.
فَأَنْتَ تَرَى أنَّهم قدَّموا أهواءَهم عَلَى الشَّرْعِ، ولذلك سُمُّوا أَهْلَ الأهواءِ، وَذَلِكَ لِغَلَبَةِ الْهَوَى عَلَى عُقُولِهِمْ واشتهاره فيهم، فَإِذًا تأْثيم مَنْ هَذِهِ صِفَتُهُ ظَاهِرٌ لأنَّ مَرْجِعهُ إِلَى اتِّبَاعِ الرَّأْيِ وَهُوَ اتِّبَاعُ الْهَوَى المذكور آنفًا.
٤- أنَّ كلَّ رَاسِخٍ لَا يَبْتَدِعُ أَبَدًا، وإنَّما يَقَعُ الِابْتِدَاعُ مِمَّنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنَ الْعِلْمِ الذي ابتدع فيه، فإنَّما يُؤْتَى النَّاسُ مِنْ قِبل جُهَّالِهِمُ الَّذِينَ يُحسبون أنَّهم علماءُ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَاجْتِهَادُ مَنِ اجْتَهَدَ منهِيٌّ عَنْهُ إِذْ لَمْ يَسْتَكْمِلْ شروط الاجتهاد، فَإِذَا أَقْدَمَ عَلَى مُحَرَّمٍ عَلَيْهِ كَانَ آثِمًا بإطلاق.
وبهذه الأوجه ظَهَرَ وَجْهُ تَأْثِيمِهِ، وَتَبَيَّنَ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ المجتهد المخطىء في اجتهاده.
_________
(١) القصص: ٥٠.
(٢) ص: ٢٦.
(٣) الكهف: ٢٨.
1 / 46