Abrégé des merveilles du monde

Ibn Wasif Shah d. 596 AH
23

Abrégé des merveilles du monde

مختصر عجائب الدنيا

وذكروا أن في جزائر الكافور يأكلون الناس ويحشون رؤوسهم طيبا وكافورا ويعلقونها في بيوتهم ، فإذا طرأ لهم أمر وعزموا على فعله أخذوا منها رأسا وكفروا لها سجدا ، ثم يسائلوا حاجتهم فتخبرهم / بأمرهم خيرا كان أو شرا ، وحكوا عن :

** جزيرة النساء :

وهي ببحر الصين لا يسكنها غير النساء يلقحن من شجر عندهم (1) مثل عروق الخيزران ، وتربتهم ذهبا ، ووقع إليهم رجل ، فلما رأينه هممن بقتله ، فرأته امرأة منهن (2) فرحمته ، فأخذته ، وجاءت به إلى البحر ، فوضعته على لوح ، وأرسلته على وجه الماء فحملته الأمواج حتى ألقته في بعض بلاد (3) الصين ، فصعد إليها وطلب الدخول على ملكها ، فلما اجتمع به أخبره بأمره ، وما جرى له في سفره ، فوجه إليها مراكب فطافوا بها ثلاث سنين ، ثم رجعوا ، ولم يقفوا لها على أثر.

** وفي خبر ذي القرنين :

أن مراكبه وقعت على جزيرة من جزائر البحر بيضاء صافية ذات أشجار وأنهار ، فيها قوم خلوق الناس في الانتصاب لهم رؤوس كرؤوس الكلاب والسباع ، فلما دنوا منهم غابوا عنهم ، وفي وسط هذه الجزيرة نهر شديد التيار شديد بياض الماء على شاطئه شجرة عظيمة طيبة الطعم ، عظيمة المنظر ، مشرفة بألوان (4) ورقها كالحلل لينا وقدرا وحسنا ، وهي تسير بمسير الشمس ، من غدوة إلى الزوال ، إذا زالت الشمس تقلصت وانحطت بانحطاط الشمس ، وغابت بغيبتها ، أحلى من العسل واللبن المزيد ، وورقها أطيب ريحا من المسك ، فأحب قومه أن يحملوا معهم شيئا من ثمرها وورقها ، فلما جمعوا ذلك وأرادوا حمله وقع عليهم ضرب بالسياط ولا يرون من يضربهم ، ثم يسمعون قائلا : ردوا ما أخذتم منها ، ولا تتعرضوا لها فتهلكوا ، فردوه وساروا في عافية وسلامة.

** ودخل الإسكندر جزيرة العباد :

فوجدها قفراء (5) مجدبة ، ما فيها غير الحشيش ، وغدران الماء ، وقوم قد أنحلتهم العبادة ، وصاروا كالفحم في سواد الألوان ، فسلم عليهم وسألهم عن عيشهم ومعايشهم ، قالوا : عيشنا ما يسوقه الله تعالى إلينا من أسماك البحر وأصول الحشيش وشرب ماء

Page 32