386

قيل لهم: هذان وجهان متباينان وغير متفقين، متباعدان غير متقاربين، فالعلم والقدرة والحياة والعزة صفات لله في ذاته، موجود بها في أزليته، وعباراتكم وألفاظكم التي هي وصفكم له وتسميتكم إياه إنما ذلك أفعالكم وصفاتكم التي تصفونه، فانظروا على أي هذين الوجهين تعزمون على أنها صفات معبودكم، وعلى أيهما تعتمدون؟ فإن كنتم عازمين على أن العلم والقدرة والحياة والعزة والسمع والبصر في سائرها هي صفات لله في ذاته، موجود بها في أزليته بطل بذلك ما تعلقتم به من ألفاظكم التي هي أفعالكم وصفاتكم لأنفسكم، أن يكون ذلك الذي هو صفاتكم صفات لله وأسماء له، يتعالى ربنا عن ذلك، أو تكونون تعزمون على أن هذه الألفاظ التي هي أفعالكم وصفاتكم هي صفات الله وأسماء له دون علمه وقدرته وحياته وعزته، فيلزمكم في هذا من القول وجوه ثلاثة كلها فاسدة غير صحيحة. أما أحدها: هو الذي قدمنا آنفا، إذا كان الله غير موصوف بالعلم ولا بالقدرة ولا بالحياة ولا بالعزة، ولا بشيء من تلك الصفات وجب أن يكون موصوفا بأضدادها من الآفات التي ذكرنا وعددنا.

والوجه الثاني: أن تكونوا تصفون الله بما هو ليس بصفة له: من العلم والقدرة والحياة والعزة فتكونوا كاذبين عليه، مخطئين في صفته، حين وصفتموه بما ليس له بصفة.

والثالث: أن تكون صفاتكم التي هي أفعالكم وألفاظكم صفات لله، فيكون الله عز وجل موصوفا بصفاتكم، وتكونون أنتم موصوفين بصفاته، وهذا غاية التشبيه لله عز وجل بغيره، ولست أعرف للقوم في هذا الباب مذهبا يذهبون إليه، ولا ملجأ يأوون إليه، إلا ما ذكرت لكم من هذا، فتراني قد دللت على فساده بأوضح الأدلة، والقول في الأسماء كالقول في الصفات حرفا حرفا، فحين نبهتكم على ذلك عرفتموه إن شاء الله.

Page 190