228

Mujaz

الموجز لأبي عمار عبد الكافي تخريج عميرة

Genres

وجعل الأعراض بخلاف ذلك، ونحن مع هذا كله لا نصفه بالقدرة على تحويل الأجسام عن هيئاتها إلى صفة الأعراض، ولا بالقدرة على تبديل الأعراض عن معناها إلى معنى الأجسام، بل هو الجاعل لذلك على ما هو به في عينه، والجاعل لجميعه محدثا كائنا بعد أن لم يكن، ونحن مع ذلك لا نصفه بالقدرة على أن يجعل شيئا منه غير محدث، وهذا الجواب مبطل لمعارضتهم، وهو مع ذلك داخل على من قال منهم بالطبائع (¬1) وعلى من قال بغير الطبائع، ممن يزعم أن الأفعال في كيفيتها جعل لغير جاعل، وفعل لغير فاعل، وحدث لغير محدث، وناقص لعللهم التي ذكرناها عنهم في وصف مقالتهم أول الباب.

¬__________

(¬1) ذهبت الأشعرية إلى إنكار الطبائع جملة، وقالوا: ليس في النار حر، ولا في الثلج برد، ولا في العالم طبيعة أصلا، وقالوا: إنما حدث حر النار جملة وبرد الثلج عند الملامسة؛ ولكن الله تعالى يخلق منه ما يشاء، وقد كان ممكنا أن يحدث من مني الرجل جملا، ومن مني الحمار إنسانا. ويرد عليهم ابن حزم قائلا: إن اللغة التي نزل بها القرآن تبطل قولكم؛ لأن من لغة العرب القديمة ذكر الطبيعة والخليقة والسليقة والنخيرة والغريزة والسجية والشيمة والجبلة، ولا شك أن النبي _صلى الله عليه وسلم_ سمع هذه الألفاظ ولم ينكرها، ولا أنكرها أحد من الصحابة رضي الله عنهم.

قال امرؤ القيس:

... وإن كنت قد ساءتك مني خليقة ... ... فسلي ثيابي من ثيابك تنسل

وقال حميد بن ثور الهلالي:

... لكل امرئ يا أم عمرو طبيعة ... ... وتفرق ما بين الرجال الطبائع

وقال النابغة:

... لهم شيمة لم يعطها الله غيرهم ... ... من الجود والأحلام غير عوازب

وغير ذلك كثير. راجع كتاب الفصل لابن حزم بتحقيقنا 5: 115، 116، 117.

Page 30