الصيد، فإن كان في الحل فلا جزاء عليه، وإن كان في الحرام، فعليه الجزاء.
ولو رمى صيدًا بعضه في الحل وبعضه الحرم، فالعبرة لقوائمه؛ لأن قوامه بالقوائم، ولو كان بعض القوائم في الحل والبعض في الحرم يرجح جانب الحرمة احتياطًا، وهذا إذا لم يكن الصيد نائمًا، فإن كان نائمًا، وقوائمه في الحل ورأسه في الحرم، فهو صيد الحرم؛ لأن قوامه في حالة النوم بجميع البدن، فإذا كان جزءًا من بدنه في الحرم احتياطًا.
وإذا أرسل الحلال كلبه على صيد في الحل فاتبعه الكلب وأخذه في الحرم لم يكن على المرسل شيء لكن لا يؤكل الصيد، وهذا الحل يتعلق بالذكاة، والذكاة فعل الكلب غير أن فعل الكلب صار مضافًا إلى المرسل باعتبار الإرسال، فاعتبر في حق إيجاب الضمان حالة الإرسال، وفي حق الحل حالة الأكل عملًا بالشبهتين جميعًا.
ولو رمى الحلال إلى صيد في الحل، فدخل الصيد الحرم وأصابه السهم في الحرم لا يلزمه الجزاء؛ لأن أصل الرمي لم يكن جناية منه، ولكن لا يؤكل الصيد، وهذه المسألة هي المسألة المستثناة من أصل أبي حنيفة ﵀، فإن عنده العبرة في حق الحل لحالة الرامي، إلا في هذه المسألة اعتبر حالة الإصابة وكان فعل ذلك احتياطًا.
حلال أخرج عنزًا من الظباء من الحرم الذي مولد في يده أولاد، ثم ماتت هي وأولادها، فعليه جزاء الكل، وهذا لأن الإمام مستحق للإعادة إلى الحرم؛ لأن إخراجها وقع محظورًا من حيث إنه يتضمن تفويت ما استحق من الإعادة إلى الحرم لأن إخراجها وقع محظورًا من حيث إنه يتضمن تفويت ما استحق من الأمن بسبب الحرم ... بالفعل المحظور مستحق، والإعادة إلى الحرم سبب لقود الأمان، فصار الأمان ثابتًا لها قصد للسبب، وهو إعادة الاستحقاق إلى الحرم، والأمان وصف شرعي، والأوصاف الشرعية تسري من الأم إلى ولدها، فيسري الأمان إلى ولدها ثبت اليد على الولد، ولم يرده إلى الحرم، فقد فوت الأمن على ولد مقصود، أفيجب ضمان الولد بسبب صادفه مقصودًا بخلاف ولد المغصوب في حقوق العباد؛ لأن ضمان الغصب فيما بين العباد لا يجب بإثبات اليد؛ لأن إثبات اليد يقع في حق المالك؛ لأن الأموال إنما تصان عن الهلاك بالأيدي.
وإنما وجوب ضمان الغصب لتفويت اليد، ولم يوجب تفويت الولد في حق الولد، فلم يجب ضمانه، فإن أدى جزاء الأم وولدت بعد ذلك لم يكن عليه ضمان الولد؛ لأن الواجب بمقابلة صيد الحرم بدل محض، والبدل يقوم مقام المبدل فيصير بأداء الأم يرد المبدل، ولهذا قلنا: بعد أداء الجزاء لا يجب إعادة الأم إلى الحرم، وإذا صارت ... الأم فلم يبق الأمان صفة لهذه الصورة أصلًا، فلا يحدث الولد نصف الأمان، فلا يجب بإثبات اليد عليه شيء.
وأما حكم الشجر فنقول: قطع شجر الحرم حرام، قال ﵇ في الحديث