وإن عثرت دابة رجل من المسلمين في القتال فرمت به فقتلته غسل عند أبي حنيفة ﵀ خلافًا لأبي يوسف بناءً على الأصل الذي قلنا: ولو نفر مشركون دواب المسلمين فرمت دابة صاحبها وقتلته لم يغسل بالإجماع لأنه قتيل العدو تسببًا، ولو رأت دواب المسلمين دابات المشركين فتفرق من ذلك دابة من غير..... المشركين ورمت بصاحبها وقتلته فهو على الاختلاف الذي بينا.
ولو انهزم المسلمون فوطئت دابة مسلم مسلمًا وصاحبها عليها، أو سائق لها، أو قائد غسل؛ لأن قتله مضاف إلى المسلم، وإنه خطأ يوجب الدية، وكل قتيل هذا حاله لا يؤثر في سقوط الغسل.
وكذلك لو رمى مسلم المشركين بسهم، فأصاب سهمه رجلًا من المسلمين، فقتله يغسل؛ لأنه قتله مضاف إلى المسلم، وإنه خطأ تجب فيه الدية، فلا يؤثر في سقوط الغسل فاستدل في «الكتاب» بحديث حذيفة بن اليمان ﵁، فإن المسلمين التفوا بسيوفهم على اليمان، فقتلوه ولم يعرفوه فقضى رسول الله ﵇ بالدية لحذيفة (١١٨ب١)، فهذا دليل على أن مثل هذا القتل يوجب الدية، ووجوب الدية يوجب خللًا في أمر الشهادة في حكم الغسل.
ولو ألجأ المشركون المسلمين إلى خندق فيه ماء أو نار فلم يجدوا بدًا من الوقوع ففرق بعضهم أو احترق غسل عند أبي حنيفة، ومحمد ﵀؛ لأن قتلهم غير مضاف إلى العدو؛ لأنهم هم الذين أوقعوا أنفسهم فيه، أكثر ما في الباب أنهم كانوا مضطرين في ذلك لكن مباشرتهم ذلك بأنفسهم يقطع تسبب العدو. ولو طعنوهم بالرماح حتى ألقوهم في الماء أو النار، أو رموا بهم عن سور المدينة، فلم تعقرهم الرماح وغرقهم الماء، أو ماتوا من وقوعهم لم يغسلوا؛ لأن قتلهم مضاف إلى العدو مباشرة.
ولو أن المشركين جعلوا الحسك حولهم أو حفروا خندقًا حولهم وجعلوا فيه نارًا أو ماءً، فجاء المسلمون ليلًا ولا يعلمون بذلك، فوقعوا فيه غسلوا؛ لأن قتلهم مضاف إلى فعلهم حيث وضعوا أقدامهم على ذلك الموضع باختيارهم، وجهلهم بذلك لا يجعل فعلهم مضافًا إلى العدو، فلا يسقط الغسل إلا على قول أبي يوسف ﵀.
ولو أن المشركين تحصنوا في مدينة، وصعد المسلمون سورها، فمالت رجل إنسان منهم فوقع فمات غسل عند أبي حنيفة، ومحمد رحمهما الله؛ لأنه مات من فعله لا من فعل العدو، وعلى قول أبي يوسف ﵀: لا يغسل لما قلنا. وكذلك لو أن المسلمين نقبوا الحائط فوقع عليهم من نقبهم غسلوا لما قلنا، إلا على قول أبي يوسف ﵀.
ولو نقب المشركون الحائط حتى سقط على المسلمين لم يغسلوا؛ لأنهم قتيل العدو. وإذا أغار أهل الحرب على قرية من قرى المسلمين فقتلوا الرجال والنساء والصبيان لا خلاف أنه لا يغسل النساء كما لا يغسل الرجال؛ لأنهن مخاطبات