561

L'Océan Burhani sur la jurisprudence Naumani, la jurisprudence de l'Imam Abou Hanifa

المحيط البرهاني في الفقه النعماني فقه الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه

Enquêteur

عبد الكريم سامي الجندي

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الأولى

Année de publication

1424 AH

Lieu d'édition

بيروت

Régions
Ouzbékistan
Empires & Eras
Khwarezm Shahs
منهما، وفي الاستحسان الإمام هو المقيم فعليه أن يقوم فيصلي الركعة الرابعة، ويقتدي به المسافر حملًا لأمر المسلم على الصلاح، فإن فعل كل مسلم محمول على الصلاح ما أمكن، ولو جعلنا المقيم إمامًا كان حمل أمرهما على الصلاح في الركعة الثالثة.
ولو جعلنا المسافر إمامًا كان فيه حمل أمرهما على ما لا يحل شرعًا من خلط النفل بالفرض، والخروج عن الفرض والدخول في النفل لا على وجه المسنون في حق المسافر، ومن اقتداء المفترض بالمتنفل (٩٩أ١) في حق المقيم، فجعلنا المقيم إمامًا لهذا.
ونظير هذا من فرغ من صلاته وسلم ثم شك أنه صلى ثلاثًا أو أربعًا، فليس عليه شيء ويحمل قوله على الصلاح، وهو الخروج عن الصلاة في وقته فكذا ههنا.
ومعنى آخر أشار إليه محمد ﵀ في «الكتاب»: فقال: إن أمور المسلمين محمول على المتعارف والمعتاد فيما بين الناس، والمتعارف المعتاد فيما بين الناس أن المقيم يقوم إلى الثالثة والمسافر لا يقوم إلى الثالثة، إلا إذا كان مقتديًا بالمقيم، استشهد محمد ﵀ بمن أحرم بشيئين، ثم نسيهما، فلم يدر أحجان أم عمرتان؟ يجعل قارنًا بحجة وعمرة ولا يجعل قارنًا بحجتين، ولا بعمرتين حملًا لأمره على الصلاح على المعنى الأول فإن الجمع بين الحج والعمرة صحيح مندوب إليه شرعًا والجمع بين الحجتين والعمرتين ممنوع عنه فجعل قارنًا حملًا لأمره على الصلاح، وعلى المعنى الثاني يجعل قارنًا بحجة وعمرة حملًا لأمره على المتعارف؛ لأن المتعارف فيما بين الناس الجمع بين حجة وعمرة لا الجمع بين حجتين أو عمرتين، فكذا ها هنا.
وكذلك مسافر ومقيم أم أحدهما صاحبه ولم يقعدا في الثانية قدر التشهد، ثم سلما وسجدا سجدتي السهو ثم شكا، فلم يدريا أيهما الإمام؟ يجعل الإمام هو المقيم حملًا لأمرهما على الصلاح.
وكذلك لو كانا تركا القراءة في الأوليين أو في أحدهما، فلما سلما وسجدا للسهو شكا، فإنه يجعل الإمام هو المقيم لما بينا وإذا كان في مسألتنا الإمام هو المقيم يسهل تخريج مسألة الحدث وإن أحدث المقيم أولًا، وخرج من المسجد ثم أحدث المسافر بعد ذلك وخرج من المسجد، فصلاة المقيم فاسدة لتحول الإمامة إلى المسافر فيصير هو مقتديًا فإذا خرج المسافر لم يبق الإمام في المسجد فتفسد صلاته، وصلاة المسافر جائزة تامة.
وإن كان مقتديًا لكن تحولت إمامة المقيم إليه، وخروج الإمام عن المسجد لا تفسد صلاته وإن أحدث المسافر وخرج ثم أحدث المقيم، وخرج، فصلاة المسافر فاسدة لأنه لم يبق له إمام في المسجد، وإن أحدثا معًا أو متعاقبًا لكن خرجا معًا فصلاة المقيم تامة لأنه إمام لم تتحول إمامته إلى غيره وصلاة المسافر فاسدة لأنه لم يبق له إمام في المسجد، وإن خرجا على التعاقب ولا يدري أيهما خرج أولًا؟ فصلاتها جميعًا فاسدة لما قلنا من قبل والله أعلم.

2 / 52