فقد قرأ على القراءة حقيقة، فلا يمكنه البناء على تحريمة انعقدت للقراءة من حيث الحكم؛ لأن ما لزمه فوق ذلك.
القارىء إن صلى بعض صلاته ثم نسي القراءة وصار أميًا فسدت صلاته عند أبي حنيفة ويستقبلها، وعلى قول أبي يوسف ومحمد: لا تفسد صلاته ويبني عليها استحسانًا، وهو قول زفر.
حجتهم في ذلك: أن فرض القراءة في الركعتين، ألا ترى أن القارىء لو ترك القراءة في الأوليين وقرأ في الأخريين أجزأه، فإن كان قارئًا في الابتداء وقرأ في الركعتين فقد أدى فرض القراءة فعجز عن ذلك كتركه القراءة مع القدرة.
ولأبي حنيفة ﵀: أنه إذا كان قارئًا في الابتداء فقد التزم إذًا جميع الصلاة بقراءة، ثم عجز عن الوفاء بما التزم الاستقبال.
القارىء إذا صلى بقوم وقرأ في الركعتين الأوليين ثم أحدث واستخلف أميًا فسدت صلاتهم إلا على قول زفر، فإنه يقول: الإمام الأول أدى فرض القراءة، وهي القراءة في الركعتين ولم تبق القراءة فرضًا في الركعتين الأخريين.
فاستخلاف القارىء والأمي فيه سواء، وإنا نقول القراءة فرض جميع الصلاة لصفة القراءة، والأمي عاجز عن ذلك، فلا يصح خليفة له، واشتغال الإمام باستخلاف من لا يصلح خليفة له تفسد صلاة الإمام، كما لو استخلف صبيًا أو امرأة وعلى هذا إذا رفع الإمام رأسه من أحد السجدة فسبقه الحدث فاستخلف أميًا، فسدت صلاته وصلاة القوم عندنا، فإن كان قعد مقدار التشهد، ثم سبقه الحدث واستخلف فهو على الاختلاف المعروف بين أبي حنيفة وصاحبيه، عند أبي حنيفة تفسد، وعندهما لا ويبني مرحلة الاثني عشرية، هكذا ذكر شمس الأئمة السرخسي وأبو عبد الله الجرجاني، وذكر الفقيه أبو جعفر في «كشف الغوامض» أن على قول أبي حنيفة لا تفسد صلاته؛ لأن هذا الفعل ليس من أفعال الصلاة، فيخرجه عن الصلاة، كما لو تكلم أو خرج من المسجد.
وفي «الأصل»: الأمي إذا افتتح صلاة الظهر فقعد قدر التشهد وسلم، ثم تعلم سورة، ثم تذكر أن عليه سجدتي السهو، فإنه لا يعود وصلاته جائزة عند الكل، أما على قول أبي حنيفة وأبي يوسف؛ فلأنه يصير خارجًا بالسلام إذا كان عليه سهو، وإنما تعود الحرمة متى أمكنه العود إلى السجود وبعدما تعلم السورة لا يمكنه العود إلى السجود؛ لأنه متى عاد لا يكون محسوبًا من السهو، لأنه يؤدي سجدتي السهو بتحريمة لم تنعقد بقراءة بعدما صار قارئًا فلا يمكنه ذلك، كما لو تعلم سورة وقد بقيت عليه سجدة أصلية، أو قعدة؛ فإنه لا يمكنه إتيان الباقي بعد ما تعلم السورة، وإنما لا يمكنه لما قلنا كذا هنا، فإذا تعذر عليه العود بقي خارجًا بالسلام السابق فتعلم السورة يحصل بعد الخروج فلا تفسد صلاته.
نظير هذا ما لو كان مسافرًا فنوى الإمامة بعد السلام، وكان عليه سجدتي السهو، فإنه يصير خارجًا بالسلام؛ لأن العود تعذر بسبب الإقامة، كذا هنا، وعلى قول محمد: لا يخرج بالسلام لذا كان عليه السهو (٦٥ب١) فكأنه تعلم السورة قبل السلام ولو تعلم