Dialogues d'Alfred North Whitehead
محاورات ألفرد نورث هوايتهد
Genres
وقبل البدء في العشاء كانت تطالع بصوت مرتفع، وفي حماسة بالغة، بعض الفقرات الأولى من «جون بروانز بودي» التي قرءوها جميعا وأحبوها جميعا. ودخلت علينا مسز نيكولز وقدمت إلينا، وهي سيدة إنجليزية أنيقة شابة من الطراز ذي الشعر الأسود والعيون الزرقاء، صريحة ودود.
وعلى مائدة الطعام، واصل الإنجليز الثلاثة موضوع الأدب الأمريكي مجاملة فيما يبدو لي، ثم اتجه الحديث وجهة أخرى عندما قال أحد الحاضرين إن «البيت المكشوف» إحدى روايات دكنز القليلة التي تعالج بعض الشيء المدى الفسيح والتنوع في الحياة الاجتماعية (مثل ما جاء في قصائد هويتمان من ذكر مطول لمختلف الحرف).
قال دكتور نيكولز: «أجل، كلها إلا في البداية.»
قال مستر أجاسز: «كان دكنز جيدا في نهاياته وأوساطه، ولكن ضعيف في بداياته. أما ثاكري فكان جيدا في البداية، ضعيفا بعد الوسط.»
وقال هوايتهد: «عندما كنت في كمبردج (وكان ذلك في سنة 1883م) لم يكن هناك من يقرأ دكنز، كان لا يستحق الاعتبار.»
فسألت مسز نيكولز: «وهل ذلك لضعف كتابته؟» - «إلى حد كبير فيما أحسب.» - «إن ثاكري يستطيع بالطبع أن يكتب.»
ثم ذكرت برأي تشسترتن فيه؛ ذلك أن «ثاكري» كان يعتقد أن أمورا كثيرة ستبقى، في حين أنها كانت فانية. «إنه لم يعرف من الجهلاء عددا يمكنه من معرفة الحقيقة.»
وقال هوايتهد: «لم يشرع رجال الجامعة والطبقات المثقفة في الاطلاع على دكنز بوجه عام - فيما أظن - إلا بعد عام 1890م.» - «وما الذي أظهره آنئذ؟ هل عاونه الاشتراكيون؟» - «كلا، لم يعاونوه البتة فيما أحسب.» - «كنت أفكر في الفابيين، وقد بدأ نشاطهم في عام 1884م.» - «كلا، بل لقد ظهر بنفسه، مع ظهور قانون معونة الفقراء، وإصلاح المساكن.»
ثم اتجه الحديث نحو إزالة أحياء الفقراء، وانتصار الاشتراكيين في الانتخابات لتولي مجلس لندن البلدي؛ مما دفع الحكومة إلى وضع مشروع ضخم لإزالة المساكن القديمة، وهو مشروع - كما يقول الأستاذ - «كانوا يلوحون به ولكنهم لم يقصدوا فعلا أن ينفذوه.» وجرت مقارنة بين أحياء لندن القديمة وأحياء نيويورك القديمة، وقيل إن أحياء لندن تتميز على الأقل بمبانيها التي تصلح للبقاء أكثر مما تصلح نظائرها في نيويورك، وإن أخطار النار فيها قليلة أو معدومة، وتعجبوا من وجود منازل خشبية، ولكنهم رأوا أنها أليق بطبيعتها بمناظرنا الطبيعية، ثم أضاف هوايتهد إلى ذلك قوله: «إن من أبرز ما يميز المدينة الأمريكية - كما لاحظت - براعة رجال المطافئ بها.»
ثم تساءلت قائلا: «قبل أن نترك موضوع الروائيين، ماذا حدث لجورج إليوت؟»
Page inconnue