415

Les Conférences et les Dialogues

المحاضرات والمحاورات

Maison d'édition

دار الغرب الإسلامي

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢٤ هـ

Lieu d'édition

بيروت

لا ندفعه، ولا نمنعه، ولكنه قال أيضا للعباس: (أنا من العباس والعباس مني) [١]، فأيّ فضل لعلي على العباس، في هذا الاختصاص؟ قال القاضي: فقد قال لعلي: (أنت أخي) [٢]، قال اللص: لعمري لقد قال ذلك مرارا، وأشار إليه سرا وإعلانا وإجهارا، ولكن قال ذلك له على مذهب الفضل له والرفعة لمكانته، أم على طريق الحقيقة؟ قال القاضي: على مذهب المجاز، قال اللص: فنحن وأنتم نروي عن النبي ﷺ أنه قال:
(واشوقاه إلى إخواني الذين يأتون من بعدي، فيؤمنون بي ولم يروني) [٣]، فسمى المسلمين إخوانا، وقال لأبي بكر/: (أخي ورفيقي وصاحبي) [٤]، وقال: (إن الله أمرني أن أتخذ أبا بكر والدا، وعليا أخا) [٥]، فالوالد في المبالغة في المدح والتقريب والفضل، أفضل من الأخ، كما أنه في الحقيقة كذلك، ثم قال: (وزنت بالأمة فرجحت بها، ووزن أبو بكر بالأمة فرجح بها) [٦] .
قال القاضي: اسمع هذا، حدثنا حمزة الفوقلي قال، أخبرني عمي، عن أبيه، عن جده، قال، أخبرني الحسن بن علي، قال، أخبرتني فاطمة ﵂، قالت: قال لي رسول الله ﷺ: (أخبرني جبريل عن كاتبي عليّ أنهما قالا: لم نكتب عليه ذنبا منذ صحبناه، فكيف يساويه مساو، ويناويه مناو) [٧]، وهذا قوله ﷺ فيه.
قال اللص: اسمع هذا، أخبرني أبي عن جدي، عن أبيه، عن مالك بن أنس، عن نافع عن عبد الله بن عمر قال، قال رسول الله ﷺ: (إنّ حافظي أبي بكر ليفخران على سائر الحفظة لكينونتهما في صحبة أبي بكر، وذلك أنهما لم يكتبا عليه منذ صحباه ذنبا) [٨]، قال القاضي: فان عليا [٩] بات على فراش رسول الله ﷺ، ليلة الغار، غير جزوع ولا فزوع، قال اللص: في كلامك هذا إيهام، أن أبا بكر كان مع النبي/ ﷺ في الغار جزوعا فزوعا، وهو خلاف ما ذهبت إليه.

[١] تهذيب ابن عساكر ٧/٤٣٢.
[٢] الترمذي، مناقب ٢٠، شرح صحيح البخاري ٨/٧٨، مسند أحمد بن حنبل ١/٢٣٠.
[٣] النسائي، إيمان ١٨.
[٤] عمدة القاري في شرح البخاري ١٦/١٧٧. شرح البخاري ٨/١٨.
[٥] الفوائد المجموعة للشوكاني ٣٨٤، كشف الخفا للعجلوني ١/٢٥٨، ٥٠٨، الموضوعات لابن الجوزي ١/٤٠٢.
[٦] أبو داود، رؤيا ١٠، مسند أحمد بن حنبل ٤/٦٣، ٢٥، ٤٤، ٥٠، ٥٧٦.
[٧] لم أجد هذا الحديث في كتب الحديث المعتمدة، وهناك حديث يقرب من معناه في اللآليء المصنوعة للسيوطي ١/١٨٩.
[٨] لم أجد هذا الحديث في كتب الحديث المعتمدة.
[٩] في ش: فان عليا ﵁.

1 / 439