831

Le Maghreb

المغرب في حلى المغرب

Enquêteur

د. شوقي ضيف

Maison d'édition

دار المعارف

Édition

الثالثة

Année de publication

١٩٥٥

Lieu d'édition

القاهرة

الْكتاب
٦٢٦ - أَبُو المطرّف عبد الرَّحْمَن بن فاخر الْمَعْرُوف بِابْن الدّباغ
من الذَّخِيرَة كَانَ أحد من خُلّي بَينه وَبَين بَيَانه وَجرى السحر الْحَلَال بَين قلمه وَلسَانه وَكَانَ استوحش من أَمِير بَلَده ومقيم أوَده ابنِ هود المقتدر فَخرج عَنهُ وفرَّ مِنْهُ وَخرج من كَلَامه أَنه لم يُفلح فِي كل مَكَان توجه إِلَيْهِ بِسوء خلقه وَكَثْرَة ضجره فنبت بِهِ حَضْرَة الْمُعْتَمد بن عباد وحضرة المتَوَكل بن الأفْطس فَرجع إِلَى سرقسطة فذُبح فِيهَا فِي بُسْتَان وترسُّله مملوءٌ من شكوى الزَّمَان وترادف الحرمان كَأَن الرزايا لم تُخلَق لأحد سواهُ كَقَوْلِه
كتابي وَعِنْدِي من الدَّهْر مَا يَهُدُّ أيْسَرُه الرَّواسي ويفُت الْحجر القاسي وَمن أقلِّها قلبُ محاسني مساوي ومكارمي مخازي وقصدي بالبِغْضَة من جِهَة المِقَة واعتمادي بالخيانة من جِهَة الثِّقَة فقِسْ هَذَا على مَا سواهُ وعارضْ بِهِ مَا عداهُ وَلَا أطوِّل عَلَيْك فقد غُيّر عليّ حَتَّى شرابي وأوحشني حَتَّى ثِيَابِي
وَمن شعره قَوْله فِي غُلَام رَآهُ يَسقي عصفورًا ويطعمه ... يَا حَامِل الطَّائِر الغِرِّيد يعشَقُه ... يهني العصافير أَن فارت بقُرْباكا
تُمْسِي وتصبحُ مشغوفًا بصحبتهِ ... فِي غَفلَة عَن دم تجريه عيناكا
إِذا رأتك تغنَّت كلهَا طَرَبًا ... حَتَّى كأَن طيور الجوِّ تهواكا
يَا لَيْتَني الطير فِي كفَّيْك مَطْعَمُه ... وشُرْبهُ حِين يُسْقَى من ثناياكا ...

2 / 440