390

Le Nécessiteux en Besoin de Comprendre les Significations des Mots du Minhaj

مغني المحتاج الى معرفة معاني ألفاظ المنهاج

Enquêteur

علي محمد معوض وعادل أحمد عبد الموجود

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Numéro d'édition

الأولى

Année de publication

1415 AH

Lieu d'édition

بيروت

أَوْ رِيحٍ عَاصِفٍ بِاللَّيْلِ، وَكَذَا وَحَلٌّ شَدِيدٌ عَلَى الصَّحِيحِ، أَوْ خَاصٍّ كَمَرَضٍ وَحَرٍّ وَبَرْدٍ شَدِيدَيْنِ،
ــ
[مغني المحتاج]
وَيُشْتَرَطُ حُصُولُ مَشَقَّةٍ بِالْخُرُوجِ مَعَ الْمَطَرِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْمَرَضِ فَلَا يُعْذَرُ بِالْخَفِيفِ وَلَا بِالشَّدِيدِ إذَا كَانَ يَمْشِي فِي كِنٍّ، وَلَوْ تَقَطَّرَ الْمَطَرُ مِنْ سُقُوفِ الْأَسْوَاقِ كَانَ عُذْرًا فِي الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَاتِ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِيهِ النَّجَاسَةُ كَمَا فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْقَاضِي حُسَيْنٍ (أَوْ رِيحٍ عَاصِفٍ) أَيْ شَدِيدٍ (بِاللَّيْلِ) لِمَا رُوِيَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - «أَذَّنَ بِالصَّلَاةِ فِي لَيْلَةٍ ذَاتِ بَرْدٍ وَرِيحٍ، فَقَالَ: أَلَا صَلُّوا فِي الرِّحَالِ، ثُمَّ قَالَ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَأْمُرُ الْمُؤَذِّنَ إذَا كَانَتْ لَيْلَةٌ ذَاتُ بَرْدٍ وَمَطَرٍ: أَلَا صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَفِي رِوَايَةٍ «كَانَ يَأْمُرُ مُنَادِيَهُ فِي اللَّيْلَةِ الْمُمْطِرَةِ وَاللَّيْلَةِ الْبَارِدَةِ ذَاتِ الرِّيحِ أَنْ يَقُولَ: أَلَا صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ» رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ، وَلِعِظَمِ الْمَشَقَّةِ فِيهِ، وَقَضِيَّةُ هَذَا أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ بَارِدَةً أَمْ لَا، وَعَبَّرَ فِي الْمُهَذَّبِ بِالْبَارِدَةِ، وَجَمَعَ الْمَاوَرْدِيُّ بَيْنَهُمَا. قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ الرِّيحَ الشَّدِيدَةَ وَحْدَهَا عُذْرٌ بِاللَّيْلِ، وَإِنَّمَا عَبَّرَ مَنْ عَبَّرَ بِالْبَارِدَةِ لِكَوْنِهِ الْغَالِبَ، وَقَدْ صَرَّحَ بِاخْتِيَارِهِ الطَّبَرِيُّ فِي شَرْحِ التَّنْبِيهِ، فَقَالَ: الْمُخْتَارُ أَنَّ كُلًّا مِنْ الظُّلْمَةِ وَالْبَرْدِ وَالرِّيحِ الشَّدِيدَةِ عُذْرٌ بِاللَّيْلِ اهـ.
وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ، وَخَرَجَ بِذَلِكَ الرِّيحُ الْخَفِيفَةُ لَيْلًا وَالشَّدِيدَةُ نَهَارًا. نَعَمْ الْمُتَّجَهُ كَمَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّ وَقْتَ الصُّبْحِ؛ كَاللَّيْلِ لِأَنَّ الْمَشَقَّةَ فِيهِ أَشَدُّ مِنْهَا فِي الْمَغْرِبِ وَالرِّيحُ مُؤَنَّثَةٌ (وَكَذَا وَحَلٌ) بِفَتْحِ الْحَاءِ (شَدِيدٌ عَلَى الصَّحِيحِ) لَيْلًا كَانَ أَوْ نَهَارًا لِأَنَّهُ أَشَقُّ مِنْ الْمَطَرِ بِخِلَافِ الْخَفِيفِ مِنْهُ. وَالشَّدِيدُ هُوَ الَّذِي لَا يُؤْمَنُ مَعَهُ التَّلْوِيثُ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الْكِفَايَةِ. لَكِنْ تُرِكَ فِي الْمَجْمُوعِ وَالتَّحْقِيقِ التَّقْيِيدُ بِالشَّدِيدِ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْخَفِيفِ. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَهُوَ الصَّحِيحُ وَالْأَحَادِيثُ دَالَّةٌ عَلَيْهِ، وَجَرَى عَلَى التَّقْيِيدِ ابْنُ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ تَبَعًا لِأَصْلِهِ وَيَنْبَغِي اعْتِمَادُهُ. فَإِنْ قِيلَ: حَدِيثُ ابْنِ حِبَّانَ الْمُتَقَدِّمُ أَصَابَهُمْ مَطَرٌ لَمْ يَبُلَّ أَسْفَلَ نِعَالِهِمْ وَنَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ " صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ "؟ .
أُجِيبَ بِأَنَّ النِّدَاءَ فِي الْحَدِيثِ كَانَ لِلْمَطَرِ كَمَا مَرَّ، وَالْكَلَامُ فِي الْوَحَلِ بِلَا مَطَرٍ (أَوْ خَاصٍّ كَمَرَضٍ) يَشُقُّ الْمَشْيُ مَعَهُ كَمَشَقَّةِ الْمَشْيِ فِي الْمَطَرِ وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ حَدًّا يُسْقِطُ الْقِيَامَ فِي الْفَرِيضَةِ كَمَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْإِمَامِ وَأَقَرَّهُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ لِأَنَّهُ ﷺ «لَمَّا مَرِضَ تَرَكَ الصَّلَاةَ بِالنَّاسِ أَيَّامًا كَثِيرَةً» . أَمَّا الْخَفِيفُ كَوَجَعِ ضِرْسٍ وَصُدَاعٍ يَسِيرٍ وَحُمَّى خَفِيفَةٍ فَلَيْسَ بِعُذْرٍ (وَحَرٍّ وَبَرْدٍ شَدِيدَيْنِ) لِأَنَّ الْمَشَقَّةَ فِيهِمَا كَالْمَشَقَّةِ فِي الْمَطَرِ، وَإِطْلَاقُهُ كَأَصْلِهِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ. لَكِنْ اقْتَصَرَ فِي الرَّوْضَةِ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ عَلَى الظُّهْرِ، وَكَذَا أَصْلُهَا فِي أَوَّلِ كَلَامِهِ. لَكِنْ كَلَامُهُ بَعْدُ يَقْتَضِي عَدَمَ التَّقْيِيدِ بِهِ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَصَرَّحَ بِهِ بَعْضُهُمْ فَقَالَ: لَيْلًا أَوْ نَهَارًا اهـ.
وَذَكَرَهُ هُنَا كَالْمُحَرَّرِ مِنْ الْخَاصِّ، وَفِي الرَّوْضَةِ كَالشَّرْحِ مِنْ الْعَامِّ وَجَمَعَ

1 / 474