Sophismes linguistiques : La troisième voie vers un nouvel arabe classique
مغالطات لغوية: الطريق الثالث إلى فصحى جديدة
Genres
11 «لم تحقق اللغة العبرية ما حققته من مكانة عن طريق القسر أو الضغط أو الإكراه من أفراد أو مؤسسات، وإنما قامت من مرقدها، ودبت فيها الحياة في الأعوام الأخيرة لتكون اللغة الوطنية لإسرائيل نتيجة لتنامي الشعور الوطني، والإرادة الجماعية لليهود سواء المتكلمون منهم باللغة العبرية أو المتكلمون بغيرها من المهاجرين الجدد، والاعتزاز بالذات من أفراد المجتمع الذي يستخدمها. وما يلفت النظر في التجربة اليهودية السرعة المذهلة في تنفيذها، وفاعليتها وشمولها بدرجة جعلت هذه اللغة شبه الميتة - في وقت قصير لا يزيد على مائة سنة - هي لغة الحياة، ووسيلة الاتصال داخل الدولة الحديثة، ووافية بالمراد لكل الأفراد من كل الجنسيات، ولجميع الأغراض، سواء كانت اجتماعية أو تقنية في مجتمع متقدم. وقد تم إحياء اللغة العبرية من خلال إرادة جماعة المتكلمين بها، وليس من خلال القرارات المجمعية (أنشئت أكاديمية اللغة العبرية في إسرائيل عام 1953)، أو المراسيم الحكومية، أو سياسة الأمر الواقع. وحين كانت اللغة العبرية تصادف بعض المقاومة، كان الانتصار لها يأتي من الأفراد، ومن ضغط الرأي العام الذي يتحيز للغة العبرية، ويعتبرها جزءا أساسيا من كيانه ووجوده، وقد حدث هذا عند إنشاء «معهد التكنولوجيا» في حيفا، فقد ثار جدل حول استخدام اللغة الألمانية في البحث والتدريس فيه، ولكن انتصرت اللغة العبرية لا بتشريع، ولا بقوة قانون، ولكن بقوة الضغط الجماهيري، وبخاصة ضغط «اتحاد المعلمين».»
12
يخلص د. يحيى الرخاوي في مقاله «اللغة العربية وتشكيل الوعي القومي» إلى أن «لسان كل أمة هو تاريخها الحيوي المتراكم في عمق وجودها الآني، ولغتها بالتالي هي منطلق معارفها في مجال ما هو ظاهرة بشرية معرفية/وجدانية. إن اللغة الأصل (اللغة العربية هنا) في حركيتها الموحية، لا تميز لساننا فحسب، بل تسهم بفاعلية أولية في تحديد طريقة تواجدنا في الحياة، وطريقة منهجنا للمعرفة، وطريقة تشكيلنا للوعي. إن اللغة الأصل هي المسئولة، من واقع صحتها وحركيتها، عن الإسهام الحقيقي في إبداع متميز لأي مجموعة من البشر. إن اللغة العربية، بإيحاءاتها المنهجية يمكن أن تحتل مركزها المحوري في أي محاولة للتعرف على حركية نمونا وإمكانية بعثنا، وبالتالي تصبح البدايات منها (لا مجرد الترجمة إليها) هي أكبر إلزام مفروض على ضمائرنا ومحرك لفعل معرفتنا، وعلينا أن نتوقع إذا أحسنا استلهامها أن تقف في مواجهة اللغات الأخرى والمناهج الأخرى، في حوار حضاري يعود على الجميع بالتكامل المحتمل بل الحتمي.»
13
في كتابه «الشعرية العربية» يقول أدونيس: «والمشكلة هنا هي أن هذه اللغة التي ينظر إليها بوصفها جوهر الكائن العربي، تبدو في الممارسة العملية ركاما من الألفاظ: هذا لا يتقنها، وذاك يهجرها إلى لغة أخرى عامية أو أجنبية، وذلك لا يعرف أن يستخدمها إبداعيا، فكأنها «مستودع» ضخم، ينفر منه بشكل أو آخر، بحجة أو أخرى، كل من يدخل إليه ويغترف حاجته منه، فهناك مسافة بينها وبين من ينطق بها. وهذا يعني أن ما كان غاية يبدو الآن مجرد وسيلة، وكيف يمكن التوفيق بين ماض يجعل من اللغة جوهر الإنسان، وحاضر لا يرى فيها إلا أداة، ولا يتردد في الدعوة إلى تغيير بنائها، وإحلال العاميات محلها؟ وإذا تذكرنا صلتها في الوعي العربي الأصلي بالمقدس، وتحديدا بالقرآن - أفلا نرى أن في جهلها أو الدعوة إلى تغيير بنائها وإحلال العاميات محلها، نوعا من القول بوعي آخر وهوية مغايرة؟»
14 (2) التعريب ضرورة علمية
كذلك لغة المرء هي الأقرب إليه؛ لأنها الألصق به إذ هي اللغة التي تحضر وحدها، وقبل كل الأخريات، في عقله.
دانتي: المأدبة
إني لأعجب لمن يريد أن يتضلع في الفلسفة والعلم وهو لا يعرف العربية.
روجر بيكون (القرن 13)
Page inconnue