811

Mufhim

المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم

Enquêteur

محيي الدين ديب ميستو - أحمد محمد السيد - يوسف علي بديوي - محمود إبراهيم بزال

Maison d'édition

(دار ابن كثير،دمشق - بيروت)،(دار الكلم الطيب

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م

Lieu d'édition

دمشق - بيروت

رواه مسلم (٥٨٠) (١١٤ و١١٥)، وأبو داود (٩٨٧)، والترمذي (٢٥٤)، والنسائي (٢/ ٢٣٧)، وابن ماجه (٩١٣).
* * *
ــ
قال ابن عمر: وأشار بها؛ معناه مدّها في القبلة. وهل حركها أم لا؟ اختلفت الرواية في ذلك، فزاد أبو داود في حديث ابن الزبير: أنه ﷺ كان يشير بإصبعه إذا دعا ولا يحركها، وإلى هذا ذهب بعض العراقيين (١)، فمنع من تحريكها، وبعض أصحابنا رأوا: أن مدها إشارة إلى دوام التوحيد.
ومن حديث وائل بن حجر بعد قوله: وحلَّق حلقة: ثم رفع إصبعه فرأيته يحركها يدعو بها (٢). وإلى هذا ذهب أكثر العلماء وأكثر أصحابنا. ثم من قال بالتحريك، فهل يواليه أو لا يواليه؟ اختلف فيه على قولين، وسبب اختلافهم في ماذا يعلل به ذلك التحريك؟ فأما من وَالَى التحريك، فتأوّل ذلك بأنها مُذكرة بموالاة الحضور في الصلاة، وبأنها مَقمَعَة ومدفعة للشيطان. ومن لم يوالِ رأى تحريكها عند التلفُّظ بكلمتي الشهادة فقط. وتأوّل في الحركة: كأنها نطق تلك الجارحة بالتوحيد، والله تعالى أعلم.
وقد اختلف العلماء في المختار من كيفية الجلوس في الصلاة. فقال مالك: كل جلوس في الصلاة هو على هيئة واحدة؛ وهو أن يفضي إلى الأرض بأيسر وركيه، ويقعد على مقعدته، ويضع قدمه اليسرى تحت ساقه اليمنى، وينصب قدمه اليمنى مستقبلا بأطراف أصابعه القبلة، تمسُّكًا بحديث ابن عمر، وهو أنه علّم الجلوس في الصلاة كذلك، وقال: هو سنة الصلاة، وبمثله قال أبو حنيفة، غير أنه يفرش قدمه اليسرى تحت مقعدته، ويقعد عليها، وبهذا قال الشافعي في الجلسة الوسطى، وبمذهب مالك قال في الآخرة، وفرق بينهما تمسُّكًا بحديث أبي حميد

(١) في (م): البغداديين.
(٢) هذا لفظ النسائي (٢/ ١٢٧).

2 / 202