359

Mufhim

المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم

Enquêteur

محيي الدين ديب ميستو - أحمد محمد السيد - يوسف علي بديوي - محمود إبراهيم بزال

Maison d'édition

(دار ابن كثير،دمشق - بيروت)،(دار الكلم الطيب

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م

Lieu d'édition

دمشق - بيروت

Régions
Égypte
Empires & Eras
Ayyoubides
[١١٨] وعَن حُذَيفَةَ؛ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: أَحصُوا لِي كَم يَلفِظُ الإِسلامَ؟ قَالَ: فَقُلنَا: يَا رسولَ الله! أَتَخَافُ عَلَينَا وَنَحنُ مَا بَينَ السِّتمِائَةِ إِلَى السَّبعِمِائَةِ؟ قَالَ: إِنَّكُم لا تَدرُونَ لَعَلَّكُم أَن تُبتَلَوا.
قَالَ: فَابتُلِينَا، حَتَّى جَعَلَ الرَّجُلُ مِنَّا لا يُصَلِّي إِلاّ سِرًّا.
رواه أحمد (٥/ ٣٨٤)، والبخاري (٣٠٦٠)، ومسلم (١٤٩)، وابن ماجه (٤٠٢٩).
* * *
ــ
فإن أفردوا، ذكروا الفعل فقالوا: اتّقِ الأسد واحذر الجدار، واحفظ أخاك.
وقد قيَّده بعضهم اللهُ اللهُ بالرفع على الابتداء وحذف الخبر، وفيه بُعد. ولا يعارض هذا قوله ﵊: لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق إلى يوم القيامة (١)؛ لأنّ هذه الطائفة يقاتلون الدجّال ويجتمعون بعيسى ﵇، ثمّ لا يزالون على ذلك إلى أن يقبضهم الله بالريح اليمانية التي لا تُبقِي مؤمنا إلا قبضَته، فيبقى شرارُ الخلق بعدهم ليس فيهم من يقول: الله الله، يتهارجون تهارُج الحُمُر، فعليهم تقوم الساعة، على ما يأتي في كتاب الفتن.
و(قوله: أَحصُوا لي كَم يلفظ الإسلام) أي: عدّوا لي، ومنه: وَأَحصَى كُلَّ شَيءٍ عَدَدًا. وأصل اللفظ الرمي، ومنه: لفظه البحر، أي: رماه، وعداه بنفسه لما حذف الباء في رواية، وفي أخرى بثبوت الباء؛ لأنه محمول على تكلّم المتعدي بحرف الجرّ، فكأنه قال: عُدُّوا لي كم يتكلم بالإسلام.
و(قول حذيفة: فابتُلِينَا حتّى جعل الرجل منّا لا يصلّي إلا سرًا) يعني بذلك - والله أعلم - ما جرى لهم في أوّل الإسلام بمكة حين كان المشركون يُؤذُونهم، ويمنعونهم من إظهار صلاتهم، حتى كانوا يُصلّون سرًّا.

(١) رواه مسلم (١٥٦) من حديث جابر ﵁.

1 / 365