320

Mufhim

المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم

Enquêteur

محيي الدين ديب ميستو - أحمد محمد السيد - يوسف علي بديوي - محمود إبراهيم بزال

Maison d'édition

(دار ابن كثير،دمشق - بيروت)،(دار الكلم الطيب

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م

Lieu d'édition

دمشق - بيروت

Régions
Égypte
Empires & Eras
Ayyoubides
[٩٣] وعَن أَبِي هُرَيرَةَ أَيضًا؛ أَنَّ رسولَ الله ﷺ قَالَ: بَادِرُوا بِالأَعمَالِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيلِ المُظلِمِ، يُصبِحُ الرَّجُلُ مُؤمِنًا، وَيُمسِي كَافِرًا، ويُمسِي مُؤمِنًا، وَيُصبِحُ كَافِرًا. يَبِيعُ دِينَهُ بِعَرَضٍ مِنَ الدُّنيَا.
رواه أحمد (٢/ ٣٠٤ و٥٢٣)، ومسلم (١١٨)، والترمذي (٢١٩٦).
* * *
ــ
و(قوله: بَادِرُوا بِالأَعمَالِ فِتَنًا) أي: سَابِقُوا بالأعمالِ الصالحةِ هجومَ المِحَنِ المانعةِ منها، السالبةِ لشرطها المصحِّح لها الإيمان؛ كما قال: يُصبِحُ الرَّجُلُ مُؤمِنًا، وَيُمسِي كَافِرًا، ولا إحالةَ ولا بُعدَ في حمل هذا الحديثِ على ظاهره؛ لأنَّ المِحَنَ والشدائد إذا توالَت على القلوب أفسدَتهَا بِغَلَبتها عليها، وبما تُؤَثِّرُ فيها مِنَ القَسوة. ومقصودُ هذا الحديثِ: الحَضُّ على اغتنامِ الفُرصة، والاِجتهادُ في أعمالِ الخيرِ والبِرِّ عند التمكُّنِ منها، قَبلَ هجومِ الموانع.
و(قوله: يَبِيعُ دِينَهُ بِعَرَضٍ مِنَ الدُّنيَا) عَرَضُ الدنيا بفتح العين والراء: هو طمعها وما يَعرِضُ منها، ويدخُلُ فيه جميعُ المال؛ قاله الهَرَوِيُّ، فأمَّا العَرضُ، بإسكان الراء: فهو خلافُ الطُّول، ويقالُ على أمور كثيرة، والعِرضُ، بكسر العين وسكون الراء: هو نسَبُ الرجلِ وجسمهُ وذاتُهُ.
ومقصودُ هذا الحديثِ: الأمرُ بالتمسُّك بالدِّين، والتشدُّدُ فيه عند الفتن، والتحذيرُ مِنَ الفتنِ، ومِنَ الإقبالِ على الدنيا وعلى مَطَامِعِهَا.
* * *

1 / 326