1198

Mufhim

المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم

Enquêteur

محيي الدين ديب ميستو - أحمد محمد السيد - يوسف علي بديوي - محمود إبراهيم بزال

Maison d'édition

(دار ابن كثير،دمشق - بيروت)،(دار الكلم الطيب

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م

Lieu d'édition

دمشق - بيروت

قُلتُ: أَرغَمَ اللهُ أَنفَكَ وَاللهِ مَا تَفعَلُ مَا أَمَرَكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَمَا تَرَكتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ مِنَ العَنَاءِ.
وَفِي رِوَايَةٍ: مِنَ العِيِّ.
رواه البخاري (١٢٩٩)، ومسلم (٩٣٥)، وأبو داود (٣١٢٢)، والنسائي (٤/ ١٥)، وابن ماجه (١٥٨١).
[٨٠٥]- وَعَن أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَت: أَخَذَ عَلَينَا رَسُولُ اللهِ ﷺ مع البَيعَةِ أَلا نَنُوحَ،
ــ
بكاءً بالعين فقط، لما كان لملء أفواههنّ بالتراب معنًى، وليس أمره ﷺ للرجل بذلك ليفعله بهن على كل حالٍ، ولكن على طريق أن هذا مما يُسكتهنّ إن فعلنه، فافعله إن أمكنك، وهو لا يمكنك. وفيه دليل على أن المنهي عن المنكر، إن لم ينته عوقب وأُدِّب إن أمكن ذلك، وإلا فالملاطفة فيه أولى إن وقعت.
وقول عائشة ﵂ للرجل: أرغَمَ الله أنفك؛ أي: ألصقه الله بالرغام - وهو التراب -، دعت عليه؛ لأنها فهمت أنه أَحرَجَ رسول الله ﷺ بكثرة تكراره عليه وإخباره ببكائهن، ولذلك قالت له: والله ما تفعل ما أمرك به رسول الله ﷺ؛ أي: لا تقدر على فعله، لتعذُّره: وما تركتَ رسول الله ﷺ من العناء. ولم تُرِد الاعتراض على رسول الله ﷺ في أمره.
ووقع في رواية العذري مكان: من العناء من الغيّ - بالغين المعجمة والياء المشدَّدة، الذي هو ضد الرشد، وعند الطبري مثله، إلا أنه بالمهملة. والأول أليق بالمعنى وأصح، وكذلك رواه البخاري.
وقول أم عطية: أخذ علينا رسول الله ﷺ ألا ننوح، دليل على تحريم النياحة، وتشديد المنع فيها؛ لأنها تستجلب الحزن، وتصدّ عن الصبر المحمود.

2 / 589