ابن جلا
هذا هو ما كتبه الكاتب الأديب الذي يود أن يثير بيني وبين سيداتنا حربا لا قبل لي بها، ولا يمكنني أن أتحملها أبدا، أنا «خدامك ومحسوبك» «يابن جلا» فإلى الملتقى في المذكرة الآتية «بس إن عجبك».
حنفي
المذكرة الخامسة
أصبح العربجي أديبا يكتب «ولا حول ولا قوة إلا بالله» اتورطنا - واللي كان كان - لخمة لا نهاية لها، ومع هذا كله يعتقد بعض من أسيادنا - زباين الهنا - أني لست حوذيا، إنهم ينكرون علي ما متعني به ربي، ولماذا؟ لأني أنشر مذكراتي، فابتدأ يظن بعضهم أني أديب تنكر تحت هذا اللقب الذي لا أظن أنه يدخل في عداد الألقاب التي قال عنها الشاعر:
ألقاب مملكة في غير موضعها
كالهر يحكي انتفاخا صولة الأسد
وإليك يا سيدي القارئ ما حصل، ركب معي يوم جمعة من كافيه ريش - محام تخرج حديثا، شاب أعرف عنه أنه من إخوان الصفا المدردحين «الذين حفظوا القانون لاتقاء الوقوع بين براثنه» ومعه موظف مسن من وزارة الأوقاف، كان يمثل في هذه المناقشة عقل الشيوخ الذين استحقوا معاشا كاملا منذ سنين، واستبقوه في وظيفته لا لكفاءة خارقة أو مقدرة هائلة، ولكن واسطته «جامدة» وله «ضهر».
ودار الحديث الذي كان تكملة لمناقشة سبقت على ما أظن، قال لموظف بتؤدة: والنبي يا ابني ده كلام فارغ، الدنيا خيرها قل وبقت ماشية بالمشقلب، بقى أنا أصدق إن «حنفي» ده عربجي! ده لازم يكون واحد لسانه طويل، وعاوز يكتب على كيفه، طيب وشرفك يا خوية أنا أعرف موظفين إذا كتب الواحد منهم إفادة بسيطة بسمل وحوقل وقرأ آيات الكرسي، وأبرزها حافلة بالغلط مزدانة بالتراكيب التي تشمئز منها نفس الأديب، ياما حيطان الدواوين بتداري. - كلام طيب، لكن مش بعيد أن يكون عربجي، وأصله تلميذ، وجار عليه الزمان، ففضل الصنعة على الوظيفة وعرف يعيش. - لكن ده مش كويس؛ لأنه حيقطع عيش إخوانه العربجية، أنا والله يا بني أفضل ركوب الأتوموبيلات «التاكس» أفضل؛ أقله الواحد يضمن سره، إن كان مع بربري ولا يوناني.
فقلت في نفسي: والله يا حنفي وجب بيع ميراث أبوك من عربات، وخيول صافنات قبل أن يصبح ثمنها زي التراب، وكفاية عليك ما رأته عنيك وسمعته أذناك.
Page inconnue