790

الصادق كذبا في الواقع ، ولو كان بغير اعتبار زعمهم واعتقادهم صدقا في الواقع ، فكأنه قيل انهم يزعمون ويعتقدون انهم كاذبون في هذا الكلام الصادق ، اي يزعمون ويعتقدون ان كلامهم هذا غير مطابق للواقع فهو كذب ، فهم كاذبون فيه ، فصار المناط في الآية هو الواقع كما عليه الجمهور.

(فليتأمل لئلا يتوهم ان هذا) اى الجواب على تقدير التسليم ، اى ما اشار اليه بقوله او المشهود به في زعمهم (اعتراف بكون) المناط في (الصدق والكذب باعتبار مطابقة الاعتقاد وعدمها) كما عليه النظام (فبين المعنيين) اي معنى ( لكاذبون ) في المشهود به عند النظام ومعناه عند الجمهور (بون بعيد) للفرق الظاهر بين ان يكون المعنى ان المنافقين لكاذبون فى انك لرسول الله ، لأنه لم يطابق اعتقادهم كما عليه النظام ، وان يكون المعنى انهم لكاذبون لأنه لم يطابق الواقع بزعمهم واعتقادهم ، فان المطابقة في المعنى الأول تنشأ من الاعتقاد ولو خطأ ، وفي الثانى تنشأ من الواقع ولو لم يعتقد ، بل ولو لم يشعر.

(فظهر بما ذكرنا) من ان الجواب الأول منع كون التكذيب راجعا الى قولهم ( إنك لرسول )، والجواب الثانى تسليم ذلك لكن في زعمهم الفاسد واعتقادهم الكاسد (فساد ما قيل : ان الجواب الحقيقى) واحد ، وهو (منع كون التكذيب راجعا الى قولهم ( إنك لرسول الله ) والوجوه الثلاثة) اى لكاذبون في الشهادة او في تسميتها او المشهود به (لبيان السند) اى سند المنع.

والى اجمال ما فصل اشار في الكشاف حيث قال : ارادوا بقولهم ( نشهد إنك لرسول الله ) شهادة واطأت فيها قلوبهم ألسنتهم ، فقال الله

Page 210