فيكون مجازا حيث يكون (اطلاقا للملزوم على اللازم) والسبب على المسبب ، كاطلاق النار على الحرارة والغيث على النبات في قولهم «رعينا الغيث» ، وانما تسامح في ذلك الاطلاق (تنبيها على انه) اى علم المعانى (معرفة حاصلة من تتبع تراكيب البلغاء ، حتى ان معرفة العرب ذلك بحسب السليقة لا يسمى علم المعانى) لأنهم جبلوا على التكلم بالكلام البليغ من غير احتياج الى تتبع واستقراء وتفكر وتدقيق.
(وتعريفات الادباء) بل كافة العلماء حتى المنطقيين الذين هم الأصل والاساس لأمثال هذا المبحث (مشحونة بالمجاز) والمسامحة ، اذا كان فيه فائدة واشارة الى غرض صحيح كما في المقام.
قال محشى التهذيب في بحث الاستقراء : ان في تعريف المصنف الاستقراء بالتصفح والتتبع تسامح ظاهر ، فان هذا التتبع ليس معلوما تصديقيا موصلا الى مجهول تصديقي ، فلا يندرج تحت الحجة. وكأن الباعث على هذه المسامحة هو الاشارة الى ان تسمية هذا القسم من الحجة بالاستقراء ليس على سبيل الارتجال بل على سبيل النقل انتهى. واشار الى غرض آخر في تعريف التمثيل فراجع.
(و) الجواب (عن الوجه الثانى): اما اولا فبمنع كون قوله «وهي تراكيب البلغاء» جزء من تفسير التراكيب الواقع في تعريف علم المعانى حتى يجيء الدور ، بل هو كلام مستقل مبين لحقيقة الأمر وواقعه ، حيث ان المراد بالتراكيب في الحقيقة والواقع هو تراكيب البلغاء ، والتفسير اى تفسير التراكيب انما تم بقوله : التراكيب الصادرة عمن له فضل تميز ومعرفة ، فلا يتوقف معرفة التراكيب على معرفة البلغاء المتوقفة على معرفة البلاغة فلا دور ، وهذا نظير ما اشار
Page 170