Le Fondateur de l'Égypte Moderne
الاتجاه السياسي لمصر في عهد محمد علي: مؤسس مصر الحديثة
Genres
ثم دار الزمن دورته وبدأ الحظ من جديد يبتسم للجنود المصرية. وجلية الخبر أن ابن السعود فارق هذا العالم في شهر أبريل ولم يتمكن أولاده الثلاثة من الاتفاق فيما بينهم،
14
وفي الوقت نفسه وصلت الإمدادات للجيش المصري، وأمكن استرضاء زعماء العشائر وأشياع مشايخ القبائلي، ونزل الباشا بنفسه بعد الاحتفال بالعيد في مكة إلى حومة الوغى بقيادة الجيش، ويقال إن الوهابيين كانوا قد حشدوا قوة تقدر بأربعين ألف مقاتل في جبهة «بصيلة» على مسافة 12 ميلا في غرب «طربا» فداهمهم محمد علي، وبعد معركة دموية حامية - وهذا وصف محمد علي نفسه - تفرق الوهابيون أيدي سبأ، وواصل الفرسان المصريون تعقب آثارهم مدة ساعة ونصف ساعة، وقد استولوا على المخيم الوهابي بما في ذلك 5000 رأس من الإبل وكثير من الأجهزة والأمتعة.
15
وقد كان هذا الانتصار الباهر خليقا بأن يؤدي إلى قمع الحركة الوهابية بصفة نهائية، ولكن هذا الأمل لم يتحقق لعدة أسباب، فإن الباشا كان بعيدا عن القاهرة أكثر من عام، ثم إن الباب العالي حاول مرة على الأقل أن يخلعه من باشوية مصر،
16
وفوق هذا، فإن عودة بونابرت من «ألبا» قد فتح الباب لحدوث اضطرابات جديدة في القارة الأوروبية بما يمكن أن يفيد محمد علي منها سياسيا؛
17
فلهذه الأسباب وغيرها قرر محمد علي أن يعهد لابنه طوسن بأن يواصل القتال إلى النهاية، وقد أظهر هذا عجزه كما أظهره في المرة السالفة، فلقد بدأ الزحف الذي كان ينبغي أن يؤدي به إلى قاعدة الوهابيين في «الدارعية»، ولكنه وجد أن المئونة قد نفدت، ونحسب أن الوهابيين لو كانوا تحت قيادة زعيمهم المتوفي وقتئذ لأنزلوا بالمغيرين المصريين هزيمة حاسمة، ولكن عبد الله أميرهم الجديد كان قد استولى عليه اليأس وفقد كثيرا من توازنه بعد انتصار المصريين في بصيلة؛ فأحجم عن الهجوم كما أحجم طوسون عن مواصلة الزحف، وكانت النتيجة أن الفريقين اتفقا على عقد صلح تنازل بمقتضاه الوهابيون عن كافة حقوقهم على القبائل الضاربة في الجهات التي استولى عليها محمد علي. ولما كان هذا الصلح قد ترك في أيدي الوهابيين بعض المناطق الواقعة في شمالي المدينة وشرقيها وفيما بينها وبين مكة؛
18
Page inconnue