ثم على قول الفريق الأول: حدهما واحد، وهو ما زيد على ظاهر الكلام، مما (١) لا يصح الكلام بدونه، لتصحيحه، لأن العاقل الحكيم (٢) لا يقصد بكلامه اللغو، إلا أنه نوعان:
- قد يزاد لتصحيح (٣) نفس (٤) الكلام، عقلا.
- وقد يزاد لتصحيح الكلام، شرعًا، بأن تعلق بالكلام حكم شرعي، [و] لا صحة لذلك الحكم إلا بوجود شيء آخر، فيكون شرط صحته، فيثبت مقتضاه، تصحيحًا للكلام في حق إثبات الحكم، وإن كان الكلام صحيحًا من حيث إنه كلام لغة، وهذا لأن ما كان من ضرورات الشيء يكون ثابتًا (٥) بإثباته. ولهذا قالوا: إن (٦) الأمر بالشيء أمر بما لا صحة له بدونه، كالأمر بالصلاة: أمر بالوضوء، وتحصيل شرائطها (٧). والأمر (٨) لعبده (٩) بصعود السطح، وليس ثمة سلم منصوب، ولكنه (١٠) موضوع على الأرض، يكون أمرًا بنصب السلم، لما قلنا.
نظير صحة الكلام بما (١١) تعلق الحكم الشرعي به، قوله (١٢) تعالى:
(١) في ب: "ما".
(٢) "الحكيم" من (أ) و(ب).
(٣) كذا في (أ) و(ب). وفي الأصل: "لتصحيحه".
(٤) "نفس" ليست في ب.
(٥) "ثابتًا" من أ.
(٦) في ب: "بأن".
(٧) كذا في أ. وفي الأصل و(ب): "شرائطه".
(٨) كذا في (أ) و(ب). وفي الأصل: "فالأمر".
(٩) في أ: "لعبد".
(١٠) كذا في (أ) و(ب). وفي الأصل: "ولكن".
(١١) كذا في ب. وفي الأصل و(أ): "بلا".
(١٢) في ب: "مما تعلق به الحكم الشرعي قوله .. ".