Égypte: La texture des gens, des lieux et du temps
مصر: نسيج الناس والمكان والزمان
Genres
تنفذها شركات أو هيئات عامة من واحدة من نمور شرق آسيا أو اليابان أو الصين، وحبذا لو كان كل مشروع من المشروعات الرائدة يتبع دولة أو هيئة مغايرة. ذلك أننا لا نعرف بالضبط قدرات التفاوض ونتائجه، لكن النجاح في مشروع صناعي أو أكثر - إذا قدر - سوف يخلق عدة أمور أهمها اشتعال الهمة في إنشاءات جديدة يقوم بها المستثمرون من مصريي المهاجر ومصريي الداخل وأصحاب المبادآت من الأفراد والشركات العربية، بل ربما ينجذب لمواقع الصناعة في منطقة القناة شركات متعددة الجنسيات أوروأمريكية، كل ذلك إلى جانب المستثمرين من شرق آسيا. ومن الأمور الأخرى الناجمة عن إقامة المشروعات الرائدة تجنب أخطاء التجربة الرائدة وتخطي عقبات كانت قد ظهرت أثناء العمل.
ولعل أهم الأخطار التي تواجه نجاح مثل هذه المشرعات هي البيروقراطية المعهودة والقوانين المتداخلة المتراكمة بتعديلات المواد لسنة كذا وسنة كذا التي تتخذ في النهاية صور هرم مقلوب رأسه قانون عتيق وقاعدته عشرات من التعديلات، فلم لا نعيد الهرم إلى وضعه الطبيعي بإلغاء كل المواد العالقة واستحداث قوانين قادرة على مواجهة المواقف الجديدة في ظل الدعوة إلى الخصخصة ونظم التعاملات في الأطر الإقليمية والعالمية المعاصرة - على ألا يتعدى ذلك جور على السيادة الوطنية؟ الصورة التي نتخيلها هي صورة المشاركة بين الدولة والمستثمرين: الدولة بحق الأرض وحفر القنوات الجانبية وتقديم خدمات أخرى كإدخال محطات المشروعات ضمن شبكة الكهرباء القومية، وتسهيل الحصول على الماء بمعامل تحلية مياه القناة والبحيرات كناتج فرعي لمحطات الطاقة، وإمداد المحطات بالوقود الحراري - غالبا باستخدام توربينات غاز طبيعي، فنوفر بذلك ماء النيل لمشروعات الزراعة في صحاري شرق الدلتا وغربها، وأن تعامل الدولة الإنتاج السلعي لهذه العزب الصناعية معاملة المناطق الحرة مع عدم المغالاة في فرض الرسوم والضرائب المتعددة على المنتجات التي تدخل السوق المصرية لسببين؛ أولهما: أنه إذا كانت فروق السعر كبيرة بين المنطقة الحرة للسوق الداخلية فإن ذلك سيفتح شهية المقامرين والمغامرين الكبار إلى استخدام كافة وسائل التهرب والتهريب، وثانيهما: أن أي دراسة جدوى لمثل هذه المشروعات الصناعية سوف تأخذ في حساباتها الأولية السوق المصرية الكبيرة كأول وأضمن أسواق الشرق الأوسط للسلع المنتجة.
أما الطرف الثاني - أي المستثمر - فيقدم رأس المال والمصنع والخبرة في الإدارة وفي الإنتاج وفي التسويق، ويتم التعاقد لفترة قد لا تزيد على ربع قرن - ربما كان هذا هو العمر الافتراضي للمصانع الحديثة في الوقت الراهن وذلك لكي يمكن إعادة تجهيزها بمعدات أحدث، وبعد هذه الفترة ينتقل المشروع إلى شركة مساهمة مصرية ربما مع بقاء الشركة الأصلية كمصدر خبرة واستشارة. ولعل الإدارة هي مشكلة المشاكل في مصر بحيث يقال تجاوزا: النوبة الإدارة هي مشكلة مصر الوحيدة، لهذا وضعت الإدارة في الصدارة حتى نأخذ تدريجيا بنظم الإدارة المناسبة.
أخيرا فإن هذه كلمات ليست فنية وإنما هي صورة التخطيط الإقليمي لعنصر واحد - الصناعة - يدور في فلكه عناصر التخطيط البشري الأخرى لإقليم القناة، وكذلك فإن هذه الكلمات هي من أجل التأكيد أن الوقت أزف لاستفادة أكبر من قدرات القناة. صحيح أن حصيلة العبور تشكل الآن نسبة عالية من الناتج المحلي العام لكن إضافة المشروعات الصناعية إلى شرق القناة سوف يؤتي أكلا كثيرة، على رأسها خلق وظائف لكثير من العاطلين، وتعظيم الإفادة من الموقع البحري المتميز لإقليم مصري حساس طوال العصور بتحويله إلى بؤرة نشاط ومركز ثقل سكاني واقتصادي معا.
10 / 11 / 1998 (7) شرق التفريعة: رؤية جغرافية للمشروع
مشروع ميناء الحاويات شرق بورسعيد
في 22 و23 سبتمبر 1998 عقد أول مؤتمر عن شرق التفريعة في مدينة بورسعيد برعاية رئيس مجلس الوزراء واشتراك مجموعة من العلماء والباحثين من هيئات مختلفة منها الجمعية الجغرافية المصرية، والجمعية العلمية العربية للنقل، والجمعية البحرية المصرية وجمعية المهندسين البحريين، وجمعية زملاء معهد المهندسين البحريين البريطانيين، وبالتعاون مع محافظة بورسعيد والهيئة العامة لميناء بورسعيد وشركة بورسعيد لتداول الحاويات والبضائع. حشد كبير ضاقت به قاعة اجتماعات فندق سونستا، وفيهم الباحث والتجريبي ورجل البحر المستثمر الذي يريد أن يعرف أين هو من هذا المشروع الضخم.
كان برنامج المؤتمر مليئا بالمحاضرات والتعقيبات واحتدام النقاش على مدى ثماني جلسات غنية بالرأي والرأي الآخر، بالتوضيح والمقارنة مع موانئ أخرى عملاقة في حوض البحر المتوسط والخليج العربي وجنوب شرق آسيا، وإلى جانب ذلك كانت هناك دراسات عن الطاقة المتوقعة للميناء الجديد والموانئ المنافسة مثل حيفا في إسرائيل، وليماسول في قبرص، ومرسين في تركيا، وبيريه في اليونان، وكلها في شرق البحر المتوسط، وتردد كثيرا اسم ميناء جبل علي في دبي على أنه نموذج للنمو السريع الفعال برغم علاقاته المكانية التي يتفوق عليها مشروع شرق التفريعة الذي رئي تسميته شرق بورسعيد، وربما حرصا من الهيئة البورسعيدية على تثبيت هويته داخل حدود المحافظة، علما بأنه مشروع قومي بكل معاني المكان والمال والمصلحة. ومشروع كبير مثل شرق التفريعة لا بد أن يواجه مشكلات يبحث لها عن حل. وهذه المشكلات لا تختص فقط بالتصميم والإنشاءات الهندسية، بل أيضا في نوع التشريعات المصاحبة لكي تسهل إدارته وقدرته التنافسية مع موانئ مماثلة الوظيفة، ومشكلات تسويق الميناء وخدماته إقليميا بين الخليج وشرق المتوسط.
مشكلات التصميم والإنشاء مرتبطة أساسا بظرف طبيعي هو نوع التربة، ومعروف جيولوجيا ومورفولوجيا وجغرافيا أن تربة سهل الطينة تركيبة خاصة جدا، فقد تكونت خلال تاريخها الجيولوجي من تراكم إرسابات نيلية حين كانت مصبا لفرع مندثر من فروع الدلتا هو الفرع البيلوزي، أرسبت على قاع البحر بتكويناته الرملية وطينه البحري في صورة طبقات متعاقبة من الطين والرمال تمتد إلى أكثر من مائة متر عمقا، ثم حدث انخفاض تدريجي للأرض أدى إلى تكوين تربة سبخية شديدة الملوحة ذات أنواع مختلفة من تراكيب سطح الأرض منها مساحات كبيرة ذات قشرة ملحية سميكة، حيث التبخر الشديد وملاحات شاطئية يفصلها عن البحر شريط رملي رفيع وتربة مستنقعية في الأرض المنخفضة ذات المنسوب القريب من منسوب سطح البحر بين الملاحات والسطح ذي القشرة الملحية الصلبة، وليس هذا سوى وصف عام يحتاج إلى جسات حقلية متعددة وليس فقط الجستين اللتين أشار إليهما أحد البحوث الذي ألقي في المؤتمر، وحتى تلك الجستين أفصحت عن الكثير من مشكلات الإنشاء، وقال المتحدث: إنه يمكن معالجة المشكلة بطريقة دق خوازيق تصل إلى عمق ستين مترا أو تزيد تحت كل بناء عليه أحمال كبيرة - سواء كان ذلك مصنع أو مخازن تشوين الحاويات - بطبيعة الحال هذا هو الحال الإنشائي لمثل هذه التربة كي لا تهبط المنشآت والأبنية وتحتاج إلى صيانة أو إعادة بناء، لكنه حل شديد التكلفة بالنسبة للدولة والمستثمرين، فهل نحن كمن ينطبق عليه المثل الشائع: المضطر يركب الصعب من الأمور، فهل نحن المضطر؟ سؤال مفتوح.
لا شك أن هذا المكان جغرافيا له ميزات عديدة أعظمها أنه على الطريق العالمي لقناة السويس مباشرة، وهو في حد ذاته مبرر قوي لإنشاء ميناء محوري تتداول فيه حاويات دول شرق المتوسط البحر الأحمر، وربما شرق أفريقيا أيضا، وذلك على عكس الموانئ المنافسة الأخرى التي تقع بعيدا عن طريق القناة الملاحي، فهل حجم تداول الحاويات المعتمدة في مخطط الميناء (31,5 مليون حاوية سنويا) يبرر التكلفة الباهظة للإنشاء على مثل هذه التربة؟ وهل التشريعات الخاصة بهذا الميناء ستضمن تداول الحاوية في أقل من دقيقة زمن كي يصبح ذلك قيمة مضافة لحساب الميناء، كما هو الحال في المواني المحورية المليونية؟ وهل سيكون التفريغ والشحن وإعادة الشحن بعيدا عن التعامل البيروقراطي المعهود، وبخاصة تنازع السلطات بين المالية والجمارك والأمن وسلطة الميناء وغير ذلك؟ وما هي أشكال هيئات وشركات الشحن ونقابات العاملين؟ وهل ستكون هناك تجهيزات كمبيوترية مبرمجة للخدمة السريعة للحاويات، واتصالات على مستوى عال من الحداثة والتحديث مع شركات سفن الحاويات العالمية وأسواق تجميع أو تصريف الحاويات؟ وما هي طبيعة وأعلام شركات سفن الروافد الصغيرة التي تنقل الحاويات من موانئ شرق المتوسط والبحر الأحمر وإلى الميناء المحوري في شرق التفريعة؟
Page inconnue