L'Égypte sur deux tiers de siècle
مصر في ثلثي قرن
Genres
نطلب الاستقلال التام، فلا تنام عنه عين أحد فينا، حتى يقضي الله بأمره.
لتحي مصر، وليحي الاستقلال التام
خاتمة
نثبت هنا المقالة التي نشرها الباحث المدقق الأستاذ الههياوي أفندي في جريدة الأفكار الغراء إبان توليه رئاسة تحريرها أخيرا تحت عنوان «الشعب القوي» فإنها أثمن خاتمة تلحق بتلك الآيات البينات، لما تضمنته من القضايا الصحيحة والمقدمات المنتجة في مسألتي: القوة والضعف، وكيف يناوئ الضعيف الذليل ذا القوة الغاشمة والجبروت الظالم فينال حقه منه. قال:
ليس الشعب القوي من يملأ البحار حديدا ونارا، ويملأ الأرض فضة وذهبا، وينزل أفرادا منه منزلة الملائكة من الناس يحسبون أنهم أطهار وإن دنسوا، أبرار وإن غدروا، ولكن الشعب القوي هو من تكون له روح الثقة بنفسه، ومن ينطوي صدره على إرادة للحياة، تذيب الحديد ولا يذيبها.
لم تخلق القوة مع الأقوياء يوم خرجوا إلى الأرض، فكل قوة مسبوقة بضعف، ولكن الأقوياء أرادوا أن يغلبوا الزمن ويصرعوا الأيام، فطردوا من نفوسهم هواجس الضعف، ونزعوا من صدورهم رهبة القوي المخيف، وثبتوا على الإيمان بأنهم أقوياء في ضعفهم، ما داموا يرون في أنفسهم قوما أهلا للحياة، وأهلا لما تقتضيه الحياة من إباء الضيم، والغيرة على حق الوجود.
إن الضعيف الذي يترفع عن وصفه بالخور وقصر الباع وانحلال العزيمة يجد في قرارة نفسه قوة معنوية، إن لم تكن هي القوة المادية التي تبطش وتحطم فهي سبيلها المؤدية إليها حتما، وليست بالضعيف حاجة إلى القوة الباطشة ليصول بها على أمثاله الضعفاء، ولكن حاجته إليها حاجة الأعزل إلى السلاح يدفع به عن حياته، فإذا عاش عاش كريما مهيبا، وإذا مات مات شريفا، هذه كلها حاجة الضعيف إلى القوة كي لا يموت كما يموت المغفلون.
حسب الذي يظن بنفسه الضعف أن تكون له إرادة الأقوياء ليكون قويا، هذه حقيقة تتناول الناس جميعا، أما أن ننظر إلى مكانها من حياة الشعب المصري فذلك الذي يشهد الحق بأنها كاملة فيه.
تصعد الآمال بنا إلى السماء أو ما فوقها، وترتفع آمالنا على أطراف العزائم الصادقة ويثبت أصلها في أعماق القلوب المؤتلفة، وإذا كان في الأرض شعب خليق أن تعجل له عزيمته وصدق إخلاصه لنفسه بالمطلب الجليل؛ فذلك هو الشعب المصري، ولكنا نخشى أن يكون ضلال بعض الآراء القديمة لم يزل ضاربا حجابه على بعض النفوس، بل نحن لا نخشى ذلك ولا نخاف أن يكون في مصر أمثال أولئك الذين كانوا يقولون: أين نحن من خصومنا، وأين قوتنا من قوتهم، وكيف السبيل إلى الحق الضائع ونحن ضعفاء؟
هذا سم كانت النفوس الميتة تعصره من خور العزيمة وسقوط الهمة ومرض القلب، والآن كل مصري يقول: أين نصيب الظالم من الثبات بجانب المظلوم؟ وأين قلق الغاصب من رزانة المغصوب منه؟ وأين برودة الغالب من نار المغلوب؟ بل أين ضجعة الباطل من صولة الحق؟ وقد يعجب من هذا الذين خدعتهم ظواهر الناس، ولكنهم سيطمئنون بالحقيقة إذا رجعوا إلى تاريخ العالم.
Page inconnue