456

Don de conduite dans l'explication du cadeau des rois

منحة السلوك في شرح تحفة الملوك

Enquêteur

د. أحمد عبد الرزاق الكبيسي

Maison d'édition

وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م

Lieu d'édition

قطر

وأما النفاق: فلقوله ﵇: "مثل المنافق كمثل الشاة العائرة بين الغنمين: تعير إلى هذه مرة وإلى هذه مرة" رواه مسلم.
والنفاق ثلاثة أشياء: الكذب عند الكلام، والخيانة عند الأمانة، والخلف عند الوعد، على ما جاء في الحديث الصحيح: "ثلاث من كن فيه فهو منافق وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان".
قوله: (ويستثنى من الكذب) يعني يجوز الكذب في ثلاثة مواضع (في الحرب للخديعة، وفي الصلح بين اثنين، وفي إرضاء الرجل أهله) لما روي عن أم كلثوم أنها قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس أو يقول خيرًا". قال ابن شهاب: "ولم أسمع يرخص في شيء مما يقول الناس كذب إلا في ثلاث: الحرب، والإصلاح بين الناس، وحديث المرأة زوجها" رواه مسلم، وأما دفع ظلم الظالم عن المظلوم بالكذب: ففي معنى ما ذكر.
قوله: (فإن عرض بالكذب بغير ضرورة) أي بغير حاجة ضرورية (قيل: يحرم) لأن اللفظ ظاهره الكذب، وإن كان يحتمل الصدق، فإن السامع يفهم منه الكذب ظاهرًا، فيكون في ذلك نوع تغرير وخداع.
(وقيل: لا يحرم) لأنه ليس بكذب، لأنه مما يحتمله اللفظ، مثل أن يقال له: كل معنا هذا الطعام، فيقول: أكلت- يريد به الأكل بالأمس لا الأكل الحال.

1 / 484