389

La Faveur du Créateur avec l'explication de Sahih al-Bukhari

منحة الباري بشرح صحيح البخاري المسمى «تحفة الباري»

Enquêteur

سليمان بن دريع العازمي

Maison d'édition

مكتبة الرشد للنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م

Lieu d'édition

الرياض - المملكة العربية السعودية

Régions
Égypte
Empires & Eras
Ottomans
(ولا ثوبًا) في نسخة: "ثوب" بالرفع على تقدير فعل مبني للمفعول، أي: ولا يُلبس ثوب، وإنما أخرج عن طريق أخواته؛ لأنَّ الطيب حرام على الرجل والمرأة، بخلاف أخواته، فإنها على الرجل فقط.
(الورس) بفتح الواو، وسكون الراءِ: نبت أصفر باليمين، يصبغ به. (وليقطعهما) بكسر اللام وسكونها (١)، عطف على (فليلبس) لا يقال: القطع إضاعة مال، وهي منهيٌّ عنها؛ لأنا نقول: محل الإضاعة إذا لم تكن لغرض صحيح، ولم يَنْهَ عنها الشارع، وهنا بخلافه فلا إضاعة في الحقيقة، وإنما أجاب ﷺ بما لا يلبس والسؤال كان عما يُلبس؛ لأن غير الملبوس منحصر، بخلاف الملبوس، فَحَصَرَ ما لا يلبس؛ ليعلم أن ما سواه مباح، ففي ذلك جواب وزيادة على أن السائل كان من حقّه أن يسأل عمَّا لا يلبس؛ لأن ما يلبس سائغ بالاستصحاب، فلا يسأل إلا عما حدث فيه [التحريم] (٢)، ونبه بالقميص والسراويل على تحريم جميع المخيطات، وبالورس والزعفران على تحريم سائر أنواع الطيب.
والحكمة في تحريم [لباس] (٣) ما ذكر بُعدُ المحرم عن الترفة، واتصافه بصفة الخاشع الذليل، وأن يتذكر به الموت، والبعث يوم القيامة للناس حفاة عراة، وفي تحريم الطيب: البُعدُ عن زينة الدنيا وأنه داعٍ إلى الجماع، ولما فرغ من ذكر أحاديث الوحي الذي هو مادة الأَحكام الشرعية، وعقبه بالإيمان، ثم بالعلم شرع في ذكر أحكام

(١) لأن هذا هو حال لام الأمر إذا سُبقت بالواو، أو الفاء، أو ثم.
(٢) من (م).
(٣) من (م).

1 / 396