Minhaj de la Guidée
منهاج الهداية
ولا فرق فيما مر بين ما كانت مملوكة ومشتركة بين المسلمين ولا بين أرض الصلح وغيرها والمرجع في الرخاوة والصلابة إلى العرف وحريم البئر التي يستقى منها للزرع وغيره بالنواضح ستون ذراعا وللتي يستقى منها لشرب الإبل في المعطن أربعون ذراعا من الجوانب فيهما عند علمائنا كما في التذكرة فضلا عن الأخبار وفي التنقيح بعد ذكر خلاف الإسكافي على هذا التحديد عمل الأصحاب ولحملها على الغالب كما مر وجه قريب فلو تضرر بإحداث بئر في جنبها بأزيد أو أقرا فالمدار عليه ثم هل التحديد للمنع عن إحداث البئر وفي غيره المدار على الحاجة أو عن مطلق التصرف ظاهر الثانيين الثاني والحظيرة ما يتعارف من المرعى للحيوان وللحايط مطرح آلاته من حجر وتراب وغيرهما لو استهدم بلا خلاف كما هو ظاهر كثير بل في التذكرة نسبه إلينا ولأن الحاجة تمس إليه عند سقوطه وللدار مطرح ترابها ورمادها وكناستها وثلجها ومسيل مائها وممر الدخول فيها والخروج عنها في صوب الباب إلى أن يصل إلى الطريق أو المباح ولو بازورار وانعطاف لا يوجب ضررا كثيرا أو بعد المسيس الحاجة إلى ذلك كثير أو لحيطانها ما مر وله منع من يحفر بئرا بقربها أو نهرا أو بغرس شجرا تضربها أو بالدار نفسها ومنهم من نفى حريم الدار معللا له تارة بعدم نص له بخصوصه وأخرى بعدم الدليل وهو عجيب فإنه لو تم لسرى إلى غيره بل للكل دلالة الالتزام ولو بالإشارة فإن الإذن بتملك الشئ في مقام الامتنان أذن بتملك ما يحتاج إليه وهو يعم الكل مع احتمال مثل ذلك في الإذن في الإحياء فإن إحياء كل شئ بحسبه على أنه لا يشترط مباشرة الإحياء لكل جزء من المحيى ألا ترى أن عرصة الدار من المحيى وليس له شئ فتدبر ومثلهما ما قيل فعل الناس في ساير البلدان يدل على ذلك إذ يبعد اتفاقهم على الأحياء دفعة فإن فعلهم يمكن أن يكون مبينا على أن في اتصال الدور منافع متكثرة لا يخفى على اللبيب ولذا يميل كل أحد إليه وبذلك يزيد قيمتها وتنقص لو وقعت منفردة فيحتمل أن يكون فعلهم لذلك مع أن الظاهر ذلك بل يمكن ادعاء القطع به ولو في الجملة فلا دلالة فيه أصلا وللنهر كنحوه مطرح ترابه إذا احتيج والمجاز على حافيته لإصلاحه وغيره ولو كان النهر في ملك الغير فتنازعا ففي تقديم أيهما وجوه بل قولان ومنهم من استشكل ولكن لتقديم مالك الأرض بيمينه قوة لليد فإنه جزء الأرض وهي في يده ودعوى الآخر مخالف للأصل و للشجر ما تبرز أغصانه أو تسرى عروقه إليه فلو غرس في ملكه أو في أرض أحياها ما تبرز أغصانه أو عروقه إلى الموات أو المباح ولو بعد حين لم يكن لغيره إحياؤه وللغارس منعه ابتداء هداية لا يجوز لأحد إحياء الحريم مطلقا ولا الاختصاص به بلا خلاف تحقيقا ونقلا ظاهرا كما هو ظاهر ثلة وصريح التذكرة والمسالك وفي الأول أيضا ما مر آنفا وفي جامع المقاصد الإجماع وللنبوي ولما فيه من الضرر المنفي بالنص والإجماع والتضيق عليهم و منبع حقوقهم عنها وإبطال ملكهم نعم لو كان هناك موات ولم يتوقف أمر العامر عليه جاز لغيره إحياؤه كما لو زاد عما يندفع به الحاجة للأصل والعمومات ومجرد احتمال احتياج أهلها بعد ذلك لا يمنعه عن إحيائه وكذا ما لو شك في كونه مما يحتاج إليه ثم المرافق للمحيى ولو إرثه لا لمن يأتي بعد ذلك ويملكه بأي وجه أنفق فإن تملكه على الوجه الذي ملكة المالك فلا حق له بمجرده في الحريم مطلقا كما لو ملكه من دون حريم وكذا لو أخذ الأرض مزرعة
Page 466