============================================================
والسمع والبصر،.....
كلامه حروف وأصوات تقوم بذاته وهو قديم، وبالغ بعضهم جهلا حتى قال: الجلد والقرطاس قديمان فضلا عن الصحف، وهذا قول باطل بالضرورة ال ومكابرة للحس للاحساس لتقدم الباء على السين في بسم الله ونحوه.
(والسمع والبصر)، أي أنهما من الصفات الذاتية، فإنه تعالى سميع بالأصوات والحروف والكلمات بسمعه القديم الذي هو نعت له في الأزل، وبصير بالاشكال والألوان بإبصاره القديم الذي هو له صفة في الأزل، فلا يحدث له سمع بحدوث مسموع ولا بصر بحدوث مبصر؛ فهو السميع البصير يسمع ويرى، لا يعزب عن سمعه مسموع وإن خفي غاية السر، ولا يغيب عن رؤيته مرئي وإن دق في النظر، بل يرى دبيب النملة السوداء في الليلة الظلماء على الصخرة الصماء؛ فالسمع صفة تتعلق بالمسموعات؛ والبصر صفة تتعلق بالمبصرات، فيدرك إدراكا تاما لا على سبيل التخييل والتوهم، ولا على طريق تأثير حاسة ووصول هواء، ولا يلزم من قدمهما قدم المسموعات والمبصرات، كما لا يلزم من قدم العلم ال والقدرة قدم المعلومات والمقدورات، لأنها صفات قديمة يحدث لها تعلقات بالحوادث عند وجودها تعلقا ظاهريا، كما كان لها تعلق بها في عالم شهودها تعلقا غيبيا، فهو أخص من صفة العلم.
لما في ذلك من الإيهام. قال الذهي في ترجمة الكرابيسي: فإن عنى بقوله؛ (كلام الله غير مخلوق ولفظي به مخلوق) التلفظ فهذا جيد، فإن أفعالتا مخلوقة، وان قصد الملفوظ بأنه مخلوق فهذا الذي أنكره أحمد... وعذوه تجهما: الميزان 544/1.
Page 78