Minah Jalil
منح الجليل شرح مختصر خليل
Maison d'édition
دار الفكر
Édition
الأولى
Année de publication
1404 AH
Lieu d'édition
بيروت
أَوْ اسْتَنْكَحَهُ الشَّكُّ وَلَهِيَ عَنْهُ: كَطُولٍ بِمَحَلٍّ لَمْ يُشْرَعْ بِهِ عَلَى الْأَظْهَرِ،
ــ
[منح الجليل]
فَإِنْ قِيلَ بَلْ مَعَهَا نَقْصُ سُنَّةِ السِّرِّ فَمُقْتَضَاهُ يَسْجُدُ قَبْلَهُ وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ فَلَعَلَّ الْمَشْهُورَ رَأَى أَنَّ النَّقْصَ حَصَلَ بِنَفْسِ الزِّيَادَةِ فَكَأَنَّهُ لَا شَيْءَ إلَّا هِيَ مَعَ أَنَّ السِّرَّ عَدَمِيٌّ فَيَخُصُّ النَّقْصَ مَعَ الزِّيَادَةِ بِنَقْصِ سُنَّةٍ وُجُودِيَّةٍ كَتَكْبِيرَةٍ وَتَشَهُّدٍ وَفِيهِ أَنَّهُ كَيْفِيَّةٌ مَخْصُوصَةٌ لِلْقِرَاءَةِ مُضَادَّةٌ لِلْجَهْرِ بِهَا عَلَى أَنَّ الْجَهْرَ زِيَادَةٌ قَوْلِيَّةٌ مِنْ سُنَنِ الصَّلَاةِ وَهِيَ لَا تَقْتَضِي السُّجُودَ، كَزِيَادَةِ سُورَةٍ فِي أُخْرَيَيْهِ. وَرَاعَى هَذَا أَشْهَبُ فَقَالَ بِعَدَمِ السُّجُودِ وَلَعَلَّ الْمَشْهُورَ رَأَى أَنَّهَا لَمَّا اجْتَمَعَتْ مَعَ النَّقْصِ اقْتَضَتْ السُّجُودَ، وَإِنْ نَقَضَتْهُ بِمُجَرَّدِهَا فَإِنْ أَبْدَلَهُ بِأَدْنَى الْجَهْرِ فَلَا يَسْجُدْ.
(أَوْ اسْتَنْكَحَهُ) أَيْ كَثُرَ مِنْهُ (الشَّكُّ) فِي النَّقْصِ بِأَنْ يَحْصُلَ لَهُ كُلَّ يَوْمٍ مَرَّةً فَيَسْجُدُ بَعْدَ سَلَامِهِ (وَلَهِيَ) بِكَسْرِ الْهَاءِ وَفَتْحِهَا أَيْ أَعْرَضَ (عَنْهُ) وُجُوبًا وَبَنَى عَلَى التَّمَامِ إذْ لَا دَوَاءَ لَهُ مِثْلُ الْإِعْرَاضِ عَنْهُ.
فَإِنْ قِيلَ إذَا بَنَى عَلَى التَّمَامِ فَلَا وَجْهَ لِلسُّجُودِ بَعْدَ السَّلَامِ لِعَدَمِ الزِّيَادَةِ، قِيلَ أَنَّهُ لِتَرْغِيمِ الشَّيْطَانِ فَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ «إذَا سَجَدَ ابْنُ آدَمَ انْعَزَلَ الشَّيْطَانُ فِي نَاحِيَةٍ يَبْكِي يَقُولُ يَا وَيْلَهُ أُمِرَ ابْنُ آدَمَ بِالسُّجُودِ فَامْتَثَلَ فَلَهُ الْجَنَّةُ وَأُمِرَ هُوَ بِهِ فَأَبَى فَلَهُ النَّارُ» بِضَمِيرِ الْمُتَكَلِّمِ فِي وَيْلَ وَأُمِرُوا بِي وَفَلَهُ. وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّ سُجُودَ مُسْتَنْكَحِ الشَّكِّ سُنَّةٌ. وَقَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ مُسْتَحَبٌّ وَلَكِنَّهُ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ الَّذِينَ يُطْلِقُونَ الْمُسْتَحَبَّ عَلَى مَا يَشْمَلُ السُّنَّةَ فَلَيْسَ تَعْبِيرُهُ نَصًّا فِي مُخَالَفَةِ ظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ.
وَشَبَّهَ فِي السُّجُودِ بَعْدَ السَّلَامِ فَقَالَ (كَطُولٍ) عَمْدًا لِلتَّذَكُّرِ عِنْدَ الشَّكِّ فِي النَّقْصِ (بِمَحَلٍّ) مِنْ الصَّلَاةِ (لَمْ يُشْرَعْ) الطُّولُ (بِهِ) كَقِيَامٍ عَقِبَ رُكُوعٍ وَجُلُوسٍ بَيْنَ سَجْدَتَيْنِ وَاسْتِيفَازِ الْقِيَامِ بِزِيَادَةٍ عَلَى الطُّمَأْنِينَةِ الْوَاجِبَةِ وَالسُّنَّةُ زِيَادَةُ بَيِّنَةٍ فَيَسْجُدُ لَهُ بَعْدَ السَّلَامِ (عَلَى) الْقَوْلِ (الْأَظْهَرِ) عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ مِنْ الْخِلَافِ. وَأَمَّا الطُّولُ بِهِ سَهْوًا فَالسُّجُودُ لَهُ بَعْدَهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ عَلَى الْقَاعِدَةِ، فَإِنْ طَوَّلَ بِمَحَلٍّ يُشْرَعُ الطُّولُ فِيهِ كَرُكُوعٍ وَسُجُودٍ وَجُلُوسٍ
1 / 295