Min Shuquq Zalam
من شقوق الظلام: قصة سجين أكثر ما يؤرق فيها أنها لم تنته بعد
Genres
هذه المقولة الرائعة لصديقي هي عصارة ما أريده أن يحدث للقارئ، بل هي كل ما أريد من هذا الكلام. أملي وغايتي ألا يسمح القارئ بتكرار ما حصل لي على أي إنسان آخر، حتى لو كان جلادي نفسه الذي أذاقني كل هذا العذاب، ولم يزل يفعل بأقنعة جديدة. أكرر هذا المعنى كثيرا في مدونتي؛ لأنه ليس لي من شيء يستحق القول أفضل منه.
لن أكتب أسماء الأشخاص الذين التقيتهم أو سمعت بهم، ولن أتحدث عن عناوين الأماكن التي مررت بها على الأغلب إلا قليلا؛ لأني أريد أن أؤرخ لفعل (متواصل الوقوع بدرجة متفاوتة)، لا لفاعل معين لعله أصبح غبارا أو رمادا. وأجهد ألا يبدو الأمر صراعا سياسيا بين متنافسين على سلطة، لأن ذلك لم يكن هدفي ولا غايتي أبدا - لا اليوم ولا من قبل - بل هو عرض لمعاناة إنسان أراد أن يعيش كما ينبغي له أن يعيش، وهذا هو لب المشكلة وجوهر المأزق.
الجلادون، ذكر أشخاصهم وأسمائهم بالتأكيد يسبب مزيدا من الحقد والكراهية، وهذا ما أتجنبه في كل حين. أما الضحايا، فمن المؤكد أن كلماتي ليس بمقدورها أن تمنحهم الخلود، ولا تقوى على إسعاد أرواحهم مهما بالغت في كلمات الإطراء. ما ينفع حقا هو ألا تعاد هذه المشاهد المرعبة على أي أحد بعدهم مرة أخرى.
أمر أخير قد يلحظه القارئ أثناء مطالعته - ولن يمر عليه مرور الكرام - هو سرعة تبدل المشاعر بين الأسطر والصفحات؛ ولأني قررت أن أكتب مشاعري الحقيقية، لم أحفل بأي تناقض قد يؤثر على بنية النص وجماليته؛ لأني أصلا لم أفكر بكتابة رواية أطمع في نيل الثناء عليها. هذا التناقض في المشاعر وتبدلها السريع يجدر بالأطباء النفسيين والعلماء منهم أن يبحثوا فيه؛ لأنه واحد من آثار كثيرة خلفتها ظروف السجن والاعتقال الرهيبة، لا يجد السجين حتى بعد أن ينال حريته سببا للخلاص منها أو السيطرة عليها. ختاما أقتبس أبياتا لناظم حكمت أهديها لوطني من محل الغربة الذي نفيت إليه بإرادتي مكرها.
يا وطني يا وطني.
اهترأت قبعتي التي اشتريتها من دكاكينك.
تقطع حذائي الذي حمل تراب شوارعك.
آخر قميص اشتريته في «بغداد»
1
صار مقطع الأوصال منذ زمن يا وطني.
Page inconnue