De la transmission à la création (Volume 1 La transmission): (2) Le texte: la traduction - le terme - le commentaire
من النقل إلى الإبداع (المجلد الأول النقل): (٢) النص: الترجمة – المصطلح – التعليق
Genres
28 (13)
وفي «مصطلحات الفلسفة باللغات الفرنسية والإنجليزية والعربية» يبدو أثر الوافد الغربي الحديث على الموروث القديم؛ فاللغات المعتمدة هي اللغات الأوروبية الثلاث الحديثة، والأولوية للفرنسية على الإنجليزية والعربية؛ فالترتيب الأبجدي للمصطلحات فرنسي والمعجم كله من اليسار إلى اليمين، والاعتماد الرئيسي على معجم لالاند، وكلها ترجمة أكثر منها صياغات تعريفات جديدة، مع الاستفادة على استيحاء من المصطلحات العربية القديمة عند المترجمين والمؤلفين، واستعملت المذاهب المشتقة من أسماء الأعلام كمصطلحات، والشرق لا يتجاوز تمثيله بمصطلحين، مما يبين التوجه الغربي شبه الكلي للمعجم.
29 (14)
ثم ظهر وافد غربي حديث، فازدوجت الثقافة بين موروث قديم احتوى الوافد القديم، ووافد حديث من الغرب، فغلب الوافد الحديث على الموروث القديم، دون أخذ اللحظة الأولى كنموذج لاسترشاد، فظهرت مجموعة من القواميس والمعاجم المدرسية والجامعية والمجمعية والحكومية، مهمتها إعطاء المعلومات التجميعية من القدماء والمحدثين، دون رؤية أو استئناف للدور الحضاري الأول، فما أصدرته المؤسسات مثل «المعجم الفلسفي».
30
وقد قام على مبادئ عامة ستة:
الأول: الاقتصار على المصطلحات دون العلوم، باستثناء تلك التي تحولت إلى أسماء مذاهب كالأفلاطونية والأرسطية. والثاني: الاقتصار على الميتافيزيقا والأخلاق والمنطق والجمال دون علم النفس والاجتماع، فصلا بين الفلسفة والعلوم الإنسانية. والثالث: الجمع بين الفلسفة الإسلامية والفلسفة الغربية، القديمة والوسطى والحديثة دون فسلفات الشرق، مما يدل على بداية إيثار الجناح الغربي على الجناح الشرقي في الوعي التاريخي، على عكس توازنهما في الوعي التاريخي القديم، باستثناء بعض مصطلحات الفلسفة الهندية المؤثرة في تاريخ الفكر الإنساني الإسلامي في لغتها الأصلية؛ نظرا لبداية ظهور الشرق خاصة الهند أثناء حركة التحرر الوطني المعاصرة. والرابع: إحياء المصطلح العربي القديم، إلا إذا توارى أمام الحديث، واستعمال الحديث الذي أصبح شائعا ومتناولا. ولا يتم اللجوء إلى التعريب إلا في حدود ضئيلة، وبمادة من المصطلحات الغربية. والخامس: وضع المقابل الفرنسي والإنجليزي بعد أن حلت اللغتان الحديثتان محل اليونانية واللاتينية القديمة، ووضع لفظ عربي واحد من مقابل الأجنبي. والسادس: التركيز وعرض الأفكار الرئيسية دون الإسهاب والتطويل على عكس إسهاب القدماء.
31 (15)
وكتب المحدثون أيضا مجموعة أو أفرادا مثل «المعجم الفلسفي»، نقلا لبعض المعاجم الفلسفية الغربية المبسطة بالإضافة إلى تجميع من معاجم أخرى. ويتبع الترتيب الأبجدي العربي، ويضع أمام المصطلحات المرادفات الفرنسية والإنجليزية، مع فهارس إنجليزية وفرنسية في النهاية دون العربية، ودون ذكر للأصل اليوناني أو اللاتيني، ويفرق بين المصطلح واسم العلم، ويذكر مع المصطلح أهم فلسفة دارت حوله. كما يفرق بين مصطلحات الفلسفة وعلم النفس واللغة العامة، ويدعم المصطلح بمجموعة من النصوص من القدماء ومن المحدثين، والمصادر، وفي النهاية كما هو الحال في دوائر المعارف. ويغلب الوافد الغربي على الوافد الشرقي فيه؛ مما يدل على ضعف حضور الجناح الشرقي للفكر الإسلامي المعاصر في الوعي التاريخي للمؤلفين لمسيحية البعض وغربية البعض الآخر. وبالرغم من صدوره في عصر التحرر الوطني وريح الشرق ومؤتمر باندونج، بدأ التعريب من الوافد الغربي الحديث، بعد أن كان قد انتهى تماما مع الوافد اليوناني القديم.
32 (16)
Page inconnue